اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

والشفعة كذلك ليست بمال في الحقيقة، وإنما يجعل لها حكم المالية في جواز العقد عليها للحاجة والمال قد يكون حلالاً وقد يكون حراما فليس من ضرورة الحرمة سقوط المالية.
وعلى هذا؛ فالمال أعم من المتقوم؛ لأن المال ما يمكن ادخاره ولو غير مباح كالخمر، والمتقوم ما يمكن ادخاره مع الإباحة، فالخمر مال ولكنه ليس بمتقوم؛ وذلك لأن بعض الناس يتمولونه وينتفعون به في اعتقادهم إباحته، ولكنه لا يعد متقوما عندنا؛ أي: عند المسلمين؛ لأن الشرع أفسد تقومه بتحريم الانتفاع به فما حرم الانتفاع به شرعًا حرم تموله، وما كان كذلك فلا يعتبر عندنا مالا متقوما فبتخمر العصير لا تنعدم ماليته، وإنما ينعدم تقومه شرعًا، وعلى هذا فلا ينعقد بيع الخنزير من المسلم؛ لأنه ليس بمال في حق المسلمين، فأما أهل الذمة فلا يمنعون من بيع الخمر، والخنزير فلأنه مباح الانتفاع به شرعًا لهم كالخل، وكالشاة لنا، فكان مالا في حقهم فيجوز بيعه.
وروي عن سيدنا عمر بن الخطاب كتب إلى عشاره بالشام أن ولوهم بيعها، وخذوا العشر من أثمانها، ولو لم يجز بيع الخمر منهم لما أمرهم بتوليتهم البيع. وعن بعض مشايخنا حرمة الخمر، والخنزير ثابتة على العموم في حق المسلم، والكافر؛ لأن الكفار مخاطبون بشرائع هي حرمات، وهو الصحيح من مذهب أصحابنا فكانت الحرمة ثابتة في حقهم، لكنهم لا يمنعون عن بيعها؛ لأنهم لا يعتقدون حرمتها، ويتمولونها. ونحن أمرنا بتركهم، وما يدينون.
ولو باع ذمي من ذمي خمرا، أو خنزيرا ثم أسلما أو أسلم أحدهما قبل القبض يفسخ البيع؛ لأنه بالإسلام حرم البيع والشراء، فيحرم القبض، والتسليم أيضًا؛ لأنه يشبه الإنشاء أو إنشاء من وجه فيلحق به في باب الحرمات احتياطا، وأصله قوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [البقرة: ???]، والأمر بترك ما بقي من الربا هو النهي عن قبضه يؤيده قوله تعالى في آخر الآية الشريفة: {وَإِن تُبْتُم فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} [البقرة: ???].
وإذا حرم القبض والتسليم لم يكن في بقاء العقد فائدة، فيبطله القاضي كمن باع عبدًا فأبق قبل القبض، ولو كان إسلامهما أو إسلام أحدهما بعد القبض مضى البيع؛ لأن الملك قد ثبت على الكمال بالعقد، والقبض في حالة الكفر، وإنما يوجد بعد الإسلام دوام الملك. والإسلام لا ينافي ذلك؛ فإن من تخمر عصيره لا يؤمر بإبطال ملكه فيها، ولو أقرض الذمي ذميا خمرا ثم أسلم أحدهما فإن أسلم المقرض سقطت الخمر، ولا شيء له من قيمة الخمر على المستقرض، أما سقوط
المجلد
العرض
1%
تسللي / 1375