مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 3
الإعارة؛ لأن الإعارة لما كانت تمليك المنفعة أو إباحة المنفعة على اختلاف الأصلين، ولا يمكن الانتفاع إلا باستهلاكها، ولا سبيل إلى ذلك إلا بالتصرف في العين لا في المنفعة، ولا يمكن تصحيحا إعارة حقيقية، فتصحح قرضًا مجازا؛ لوجود معنى الإعارة فيه، وعليه فإن أطلق على القرض عارية فهو مجاز، فعارية الثمنين والمكيل والموزون والمعدود والمتقارب عند الإطلاق قرض ضرورة استهلاك عينها، فيضمن المستعير بهلاكها قبل الانتفاع؛ لأنه قرض، حتى لو استعارها ليعير الميزان أو يزين الدكان كان عارية، وتصح عارية السهم ولا يضمن؛ لأن الرمي يجري مجرى الهلاك.
وقد ذكرنا أن الملتحق من الأعيان بالمنافع عرفا وعادة له حكمها في كونها عارية لا قرضًا، كما إذا منح إنسانًا شاة أو ناقة لينتفع بلبنها ووبرها مدة ثم يردها على صاحبها؛ لأن ذلك معدود من المنافع عرفًا وعادة، فكان له حكم المنفعة، وقد روي عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: «هل من أحد يمنح من إبله ناقة أهل بيت لا در لهم؟»، وهذا يجري مجرى الترغيب، وكذا لو منح جديا أو عناقا كان عارية؛ لأنه يعرض أن ينتفع بلبنه وصوفه.
أما ركنه فهو الإيجاب والقبول، والإيجاب كقول المقرض: أقرضتك هذا الشيء، أو خذ هذا الشيء قرضًا، ونحو ذلك، والقبول هو أن يقول المستقرض: استقرضت، أو قبلت، أو رضيت، أو ما يجري هذا المجرى.
وأما القبول فليس بركن عند أبي حنيفة، حتى لو حلف لا يقرض فلانًا، فأقرضه ولم يقبل لم يحنث عند محمد، وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف، وفي رواية أخرى يحنث، وجه هذه الرواية أن الإقراض إعارة والقبول ليس بركن في الإعارة، وجه قول محمد: أن الواجب في ذمة المستقرض مثل المستقرض؛ فلهذا اختص جوازه بما له مثل فأشبه البيع، فكان القبول ركنا فيه كما في البيع، وروي عن أبي يوسف فيمن حلف: لا يستقرض من فلان، فاستقرض منه، فلم يقرضه؛ أنه يحنث؛ لأن شرط الحنث هو الاستقراض، وهو طلب القرض كالاستيام في البيع، وهو طلب البيع، فإذا استقرض فقد طلب القرض، فوجد شرط الحنث؛ فيحنث.
تتفق هذه المادة مع ما ورد في المادة (???) من مشروع تقنين الشريعة الإسلامية على مذهب الإمام أبي حنيفة، والتي تنص على:
وقد ذكرنا أن الملتحق من الأعيان بالمنافع عرفا وعادة له حكمها في كونها عارية لا قرضًا، كما إذا منح إنسانًا شاة أو ناقة لينتفع بلبنها ووبرها مدة ثم يردها على صاحبها؛ لأن ذلك معدود من المنافع عرفًا وعادة، فكان له حكم المنفعة، وقد روي عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: «هل من أحد يمنح من إبله ناقة أهل بيت لا در لهم؟»، وهذا يجري مجرى الترغيب، وكذا لو منح جديا أو عناقا كان عارية؛ لأنه يعرض أن ينتفع بلبنه وصوفه.
أما ركنه فهو الإيجاب والقبول، والإيجاب كقول المقرض: أقرضتك هذا الشيء، أو خذ هذا الشيء قرضًا، ونحو ذلك، والقبول هو أن يقول المستقرض: استقرضت، أو قبلت، أو رضيت، أو ما يجري هذا المجرى.
وأما القبول فليس بركن عند أبي حنيفة، حتى لو حلف لا يقرض فلانًا، فأقرضه ولم يقبل لم يحنث عند محمد، وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف، وفي رواية أخرى يحنث، وجه هذه الرواية أن الإقراض إعارة والقبول ليس بركن في الإعارة، وجه قول محمد: أن الواجب في ذمة المستقرض مثل المستقرض؛ فلهذا اختص جوازه بما له مثل فأشبه البيع، فكان القبول ركنا فيه كما في البيع، وروي عن أبي يوسف فيمن حلف: لا يستقرض من فلان، فاستقرض منه، فلم يقرضه؛ أنه يحنث؛ لأن شرط الحنث هو الاستقراض، وهو طلب القرض كالاستيام في البيع، وهو طلب البيع، فإذا استقرض فقد طلب القرض، فوجد شرط الحنث؛ فيحنث.
تتفق هذه المادة مع ما ورد في المادة (???) من مشروع تقنين الشريعة الإسلامية على مذهب الإمام أبي حنيفة، والتي تنص على: