مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 3
فيه فلأن لا يجوز القرض أولى، إلا أن محمدًا - رحمه الله - جوزه عددًا؛ لعرف الناس، وعاداتهم في ذلك، وترك القياس؛ لتعامل الناس فيه هكذا، روي عن إبراهيم النخعي أنه جوز ذلك؛ فإنه روي أنه سئل عن أهل بيت يقرضون الرغيف، فيأخذون أصغر أو أكبر؟ فقال: لا بأس به.
ويجوز القرض في الفلوس؛ لأنها من العدديات المتقاربة، كالجوز والبيض، ولو استقرض فلوسا، فكسدت، فعليه مثلها عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف، ومحمد رحمهما الله عليه قيمتها، وجه قولهما: أن الواجب في باب القرض رد مثل المقبوض، وقد عجز عن ذلك؛ لأن المقبوض كان ثمنًا، وقد بطلت الثمنية بالكساد، فعجز عن رد المثل؛ فيلزمه رد القيمة، كما لو استقرض رطبا، فانقطع عن أيدي الناس، أنه يلزمه قيمته؛ لما قلنا، كذا هذا.
ولأبي حنيفة أن رد المثل كان واجبًا، والفائت بالكساد ليس إلا وصف الثمنية، وهذا وصف لا تعلق لجواز القرض به، ألا ترى أنه يجوز استقراضه بعد الكساد ابتداء، وإن خرج من كونه ثمنا، فلأن يجوز بقاء القرض فيه أولى؛ لأن البقاء أسهل، وكذلك الجواب في الدراهم التي يغلب عليها الغش؛ لأنها في حكم الفلوس، وروي عن أبي يوسف أنه أنكر استقراض الدراهم المكحلة والمزيفة، وكره إنفاقها، وإن كانت تنفق بين الناس؛ لما في ذلك من ضرورات العامة، وإذا نهي عنها وكسدت، فهي بمنزلة الفلوس إذا كسدت.
وفي المادة (???) من مشروع تقنين الشريعة الإسلامية على مذهب الإمام أبي حنيفة أنه: «يصح استقراض المعدود أو الموزون أو المكيل، حسب ما جرى به العرف عدا أو وزنا أو كيلا». وهذا هو ما اتجهت إليه القوانين المدنية العربية فيما عبرت عنه المادة (6??) مدني أردني، ونصها: «يشترط في المال المقترض أن يكون مثليا استهلاكيا».
(مادة ???): لا يصح القرض في القيميات، وهي التي تتفاوت آحادها تفاوتا تختلف به قيمتها. تناولت هذه المادة عدم صحة قرض القيميات، وليست هذه المادة إلا تكرارا لسابقتها، وإنما لم يصح القرض في القيميات؛ لأن قيمة الأشياء تختلف باختلاف المقومين
ويجوز القرض في الفلوس؛ لأنها من العدديات المتقاربة، كالجوز والبيض، ولو استقرض فلوسا، فكسدت، فعليه مثلها عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف، ومحمد رحمهما الله عليه قيمتها، وجه قولهما: أن الواجب في باب القرض رد مثل المقبوض، وقد عجز عن ذلك؛ لأن المقبوض كان ثمنًا، وقد بطلت الثمنية بالكساد، فعجز عن رد المثل؛ فيلزمه رد القيمة، كما لو استقرض رطبا، فانقطع عن أيدي الناس، أنه يلزمه قيمته؛ لما قلنا، كذا هذا.
ولأبي حنيفة أن رد المثل كان واجبًا، والفائت بالكساد ليس إلا وصف الثمنية، وهذا وصف لا تعلق لجواز القرض به، ألا ترى أنه يجوز استقراضه بعد الكساد ابتداء، وإن خرج من كونه ثمنا، فلأن يجوز بقاء القرض فيه أولى؛ لأن البقاء أسهل، وكذلك الجواب في الدراهم التي يغلب عليها الغش؛ لأنها في حكم الفلوس، وروي عن أبي يوسف أنه أنكر استقراض الدراهم المكحلة والمزيفة، وكره إنفاقها، وإن كانت تنفق بين الناس؛ لما في ذلك من ضرورات العامة، وإذا نهي عنها وكسدت، فهي بمنزلة الفلوس إذا كسدت.
وفي المادة (???) من مشروع تقنين الشريعة الإسلامية على مذهب الإمام أبي حنيفة أنه: «يصح استقراض المعدود أو الموزون أو المكيل، حسب ما جرى به العرف عدا أو وزنا أو كيلا». وهذا هو ما اتجهت إليه القوانين المدنية العربية فيما عبرت عنه المادة (6??) مدني أردني، ونصها: «يشترط في المال المقترض أن يكون مثليا استهلاكيا».
(مادة ???): لا يصح القرض في القيميات، وهي التي تتفاوت آحادها تفاوتا تختلف به قيمتها. تناولت هذه المادة عدم صحة قرض القيميات، وليست هذه المادة إلا تكرارا لسابقتها، وإنما لم يصح القرض في القيميات؛ لأن قيمة الأشياء تختلف باختلاف المقومين