مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 3
أحسنهم قضاء، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - عند قضاء دين لزمه - للوازن: «زن وأرجح، وعلى هذا تخرج مسألة السفاتج التي يتعامل بها التجار، أنها مكروهة؛ لأن التاجر ينتفع بها بإسقاط خطر الطريق؛ فتشبه قرضا جر نفعًا، فإن قيل: أليس أنه روي عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - أنه كان يستقرض بالمدينة على أن يرد بالكوفة، وهذا انتفاع بالقرض بإسقاط خطر الطريق؟ فالجواب: أن ذلك محمول على أن السفتجة لم تكن مشروطة في القرض مطلقا، ثم تكون السفتجة، وذلك مما لا بأس به على ما بينا.
وعن عطاء أن ابن الزبير رضي الله عنهما - كان يأخذ بمكة الورق من التجار، فيكتب لهم إلى البصرة وإلى الكوفة، فيأخذون أجود من ورقهم، قال عطاء: فسألت ابن عباس - صلى الله عليه وسلم - له عن أخذهم أجود من ورقهم فقال: لا بأس بذلك ما لم يكن شرطًا، وبه نأخذ فنقول: المنهي عنه هي المنفعة المشروطة، أما إذا لم تكن مشروطة فذلك جائز؛ لأنه مقابلة الإحسان بالإحسان، وإنما جزاء الإحسان الإحسان، وكذلك قبول هديته وإجابة دعوته لا بأس به، إذا لم يكن مشروطا، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه كان يأخذ الورق بمكة على أن يكتب لهم إلى الكوفة بها، وتأويل هذا عندنا أنه كان عن غير الشرط، فأما إذا كان مشروطا فذلك مكروه، والسفاتج التي تتعامله الناس على هذا إن أقرضه بغير شرط، وكتب له سفتجة بذلك فلا بأس به، وإن شرط في القرض ذلك فهو مكروه؛ لأنه يسقط بذلك خطر الطريق عن نفسه فهو قرض جر منفعة.
قال في الفتاوى الصغرى: السفتج إن كان مشروطاً في القرض فهو حرام، والقرض بهذا الشرط فاسد، وإن لم يكن مشروطاً جاز، وقال في الواقعات: رجل أقرض رجلا مالا على أن يكتب له بها إلى بلد كذا فإنه لا يجوز، وإن أقرضه بغير شرط وكتب كان هذا جائزا، وكذلك إذا قال: اكتب لي سفتجة إلى موضع كذا على أن أعطيك هنا، فلا خير فيه، وقال في كفاية البيهقي: وسفاتج التجار مكروهة؛ لأنه ينتفع بإسقاط خطر الطريق، إلا أن يقرض مطلقا ثم يكتب السفتجة، فلا بأس، هكذا روي عن ابن عباس، والأصل فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كل قرض جر منفعة فهو وجه من وجوه الربا، ولأنه تمليك دراهم بدراهم، فإذا شرط في بلد
وعن عطاء أن ابن الزبير رضي الله عنهما - كان يأخذ بمكة الورق من التجار، فيكتب لهم إلى البصرة وإلى الكوفة، فيأخذون أجود من ورقهم، قال عطاء: فسألت ابن عباس - صلى الله عليه وسلم - له عن أخذهم أجود من ورقهم فقال: لا بأس بذلك ما لم يكن شرطًا، وبه نأخذ فنقول: المنهي عنه هي المنفعة المشروطة، أما إذا لم تكن مشروطة فذلك جائز؛ لأنه مقابلة الإحسان بالإحسان، وإنما جزاء الإحسان الإحسان، وكذلك قبول هديته وإجابة دعوته لا بأس به، إذا لم يكن مشروطا، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه كان يأخذ الورق بمكة على أن يكتب لهم إلى الكوفة بها، وتأويل هذا عندنا أنه كان عن غير الشرط، فأما إذا كان مشروطا فذلك مكروه، والسفاتج التي تتعامله الناس على هذا إن أقرضه بغير شرط، وكتب له سفتجة بذلك فلا بأس به، وإن شرط في القرض ذلك فهو مكروه؛ لأنه يسقط بذلك خطر الطريق عن نفسه فهو قرض جر منفعة.
قال في الفتاوى الصغرى: السفتج إن كان مشروطاً في القرض فهو حرام، والقرض بهذا الشرط فاسد، وإن لم يكن مشروطاً جاز، وقال في الواقعات: رجل أقرض رجلا مالا على أن يكتب له بها إلى بلد كذا فإنه لا يجوز، وإن أقرضه بغير شرط وكتب كان هذا جائزا، وكذلك إذا قال: اكتب لي سفتجة إلى موضع كذا على أن أعطيك هنا، فلا خير فيه، وقال في كفاية البيهقي: وسفاتج التجار مكروهة؛ لأنه ينتفع بإسقاط خطر الطريق، إلا أن يقرض مطلقا ثم يكتب السفتجة، فلا بأس، هكذا روي عن ابن عباس، والأصل فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كل قرض جر منفعة فهو وجه من وجوه الربا، ولأنه تمليك دراهم بدراهم، فإذا شرط في بلد