مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 3
أن يدفع في بلد آخر صار في حكم التأجيل، والتأجيل في الأعيان لا يصح، وهذا هو القياس إذا لم يشترط الدفع في بلد آخر، إلا أنهم استحسنوا فقالوا: لا يكره، كذا في شرح الأقطع، ثم قيل: إنما أورد القدوري هذه المسألة في هذا الباب؛ لأنها معاملة في الديون كالكفالة والحوالة، ونقل عن الإمام نور الدين الكردي أنه قال: إنما أوردها في الحوالة؛ لأنه أحال الخطر المتوقع على المستقرض في معنى الحوالة. وتجدر الإشارة هنا إلى أن كراهية التعامل بالسفاتج لدى بعض الفقهاء قد تجاوزها العمل التجاري، واعترف بصحة هذا العمل عدد من الفقهاء، على النحو الذي تناولته في كتابي عن الأوراق التجارية في الشريعة الإسلامية.
(مادة ???): لا يلزم تأجيل القرض، وإن اشترط ذلك في العقد، وللمقرض استرداده قبل حلول الأجل. تناولت هذه المادة حكم تأجيل رد القرض، وعدم لزوم هذا الأجل، حتى يصح للمقرض المطالبة برد القرض قبل انتهاء أجله.
والقاعدة أنه يجوز تأجيل كل دين غير دين القرض؛ لأن المطالبة حقه، فله أن يؤخره، ألا ترى أنه يملك إسقاطها بالإبراء، فأولى أن يملك إسقاطها مؤقتًا بالتأجيل، وفي دين القرض لا يجوز التأجيل، خلافا لمالك، هو يقول أنه حقه، فيجوز تأخير المطالبة فيه، كما في سائر الديون. ومذهب الأحناف أن القرض إعارة وصلة ابتداء؛ ولهذا يصح بلفظ الإعارة، ولا يملكه من لا يملك التبرع كالصبي والولي، ومعاوضة انتهاء، حتى يلزمه رد مثله، فعلى اعتبار الابتداء لا يلزم التأجيل فيه كالإعارة، فإن المعير إذا وقت له أن يرجع فيه قبل الوقت، وعلى اعتبار الانتهاء لا يجوز التأجيل؛ ولأن الأجل لو لزم فيها لصار التبرع ملزما على المتبرع، وهو لا يجوز لقوله تعالى: {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ} [التوبة: 91]، بخلاف ما إذا أوصى بأن يُقْرَضَ فلان من ماله ألف درهم إلى سنة؛ حيث يجوز من الثلث، ويلزم ولا يطالب حتى تمضي المدة؛ لأنه وصية بالتبرع، والوصية يتسامح فيها ما لا يتسامح في غيرها نظرا للموصي
(مادة ???): لا يلزم تأجيل القرض، وإن اشترط ذلك في العقد، وللمقرض استرداده قبل حلول الأجل. تناولت هذه المادة حكم تأجيل رد القرض، وعدم لزوم هذا الأجل، حتى يصح للمقرض المطالبة برد القرض قبل انتهاء أجله.
والقاعدة أنه يجوز تأجيل كل دين غير دين القرض؛ لأن المطالبة حقه، فله أن يؤخره، ألا ترى أنه يملك إسقاطها بالإبراء، فأولى أن يملك إسقاطها مؤقتًا بالتأجيل، وفي دين القرض لا يجوز التأجيل، خلافا لمالك، هو يقول أنه حقه، فيجوز تأخير المطالبة فيه، كما في سائر الديون. ومذهب الأحناف أن القرض إعارة وصلة ابتداء؛ ولهذا يصح بلفظ الإعارة، ولا يملكه من لا يملك التبرع كالصبي والولي، ومعاوضة انتهاء، حتى يلزمه رد مثله، فعلى اعتبار الابتداء لا يلزم التأجيل فيه كالإعارة، فإن المعير إذا وقت له أن يرجع فيه قبل الوقت، وعلى اعتبار الانتهاء لا يجوز التأجيل؛ ولأن الأجل لو لزم فيها لصار التبرع ملزما على المتبرع، وهو لا يجوز لقوله تعالى: {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ} [التوبة: 91]، بخلاف ما إذا أوصى بأن يُقْرَضَ فلان من ماله ألف درهم إلى سنة؛ حيث يجوز من الثلث، ويلزم ولا يطالب حتى تمضي المدة؛ لأنه وصية بالتبرع، والوصية يتسامح فيها ما لا يتسامح في غيرها نظرا للموصي