مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
وأما ما يبنيه من له السكنى من ماله الخاص فهو ملك له ولورثته من بعده، إلا أن يضر فصل ملكه بالبناء أو يعجز أن يستقل بما بناه؛ فإن رَم حيطان الدار الموقوفة بالآجر أو جصصها أو أدخل فيها جذوعا ثم مات، ولا يمكن نزع شيء من ذلك إلا بالإضرار بالبناء فليس للورثة أخذ شيء من ذلك، ولكن يقال للمشروط له السكني بعده أن يضمن لورثته قيمة البناء، فإن أبي أو جرت الدار، وصرفت الغلة إلى ورثة الميت بقدر قيمة البناء، فإذا وفت غلته بقيمة البناء أعيدت السكنى إلى من له السكني، وليس لصاحب السكني أن يرضى بقلع ذلك وهدمه، وإن كان ما رَم الأول؛ مثل تجصيص الحيطان أو تطيين السطوح أو ما أشبه ذلك ثم مات الأول فليس للورثة أن يرجعوا بشيء من ذلك، ألا ترى أن رجلا لو اشترى دارا وجصصها وطين سطوحها ثم استحقت الدار لا يكون للمشتري أن يرجع على البائع بقيمة الجص والطين، وإنما يكون له أن يرجع بقيمة ما يمكنه أن ينقضه ويسلم نقضه إليه.
وفي القنية: لو وقف دارًا على رجل وأولاده وأولاد أولاده أبدا ما تناسلوا، فإذا انقطعوا فإلى الفقراء، ثم بنى واحد من أولاد أولاد الموقوف عليهم بعض الدار الموقوفة، وطين البعض وجصص البعض وبسط فيه الآجر؛ فطلب الآخر منه حصته ليسكن فيها فمنعه منها حتى يدفع له حصة ما أنفق فيها ليس له ذلك، والطين والجص صار تبعا للوقف، وله أن ينقض الأجر، وإنما ينقض الآجر إذا لم يكن في نقضه ضرر بالوقف، كمن بنى في الحانوت المسبل فله رفعه إذا لم يضر بالبناء القديم، وإلا فلا.
وأما إذا امتنع من له حق السكنى من تعميرها، فللقاضي أو المتولي أن يدفعها لغيره بطريق الإجارة، ويعمرها بأجرتها، وبعد مضي المدة يردها لصاحب السكنى؛ لأن في ذلك رعاية للحقين؛ حق الوقف وحق صاحب السكنى؛ لأنه لو لم يعمرها تفوت السكني أصلا، ولا يجبر الممتنع على العمارة لما فيه من إتلاف ماله، فأشبه امتناع صاحب البذر في المزارعة، ولا يكون امتناعه رضًا منه ببطلان حقه؛ لأنه في حيز التردد.
فإن أجرها القاضي أو المتولي وأنفق الأجرة في العمارة؛ فتلك العمارة المحدثة تكون لصاحب السكني؛ لأن الأجرة بدل المنفعة، وملك المنفعة كانت مستحقة لصاحب السكني، فكذا بدل المنفعة تكون له، والقيم إنما أجر لأجله فلو مات كانت ميرانا.
وإن كان المشروط له غلة الأرض جماعة رضي بعضهم بأن يرمه المتولي من مال الوقف، وأبي البعض، فمن أراد العمارة عمر المتولي حصته بحصته، ومن أبي تؤجر حصته وتصرف غلتها إلى العمارة، إلى أن تحصل العمارة ثم تعاد إليه، وفي التتارخانية: ولو كان الواقف حين
وفي القنية: لو وقف دارًا على رجل وأولاده وأولاد أولاده أبدا ما تناسلوا، فإذا انقطعوا فإلى الفقراء، ثم بنى واحد من أولاد أولاد الموقوف عليهم بعض الدار الموقوفة، وطين البعض وجصص البعض وبسط فيه الآجر؛ فطلب الآخر منه حصته ليسكن فيها فمنعه منها حتى يدفع له حصة ما أنفق فيها ليس له ذلك، والطين والجص صار تبعا للوقف، وله أن ينقض الأجر، وإنما ينقض الآجر إذا لم يكن في نقضه ضرر بالوقف، كمن بنى في الحانوت المسبل فله رفعه إذا لم يضر بالبناء القديم، وإلا فلا.
وأما إذا امتنع من له حق السكنى من تعميرها، فللقاضي أو المتولي أن يدفعها لغيره بطريق الإجارة، ويعمرها بأجرتها، وبعد مضي المدة يردها لصاحب السكنى؛ لأن في ذلك رعاية للحقين؛ حق الوقف وحق صاحب السكنى؛ لأنه لو لم يعمرها تفوت السكني أصلا، ولا يجبر الممتنع على العمارة لما فيه من إتلاف ماله، فأشبه امتناع صاحب البذر في المزارعة، ولا يكون امتناعه رضًا منه ببطلان حقه؛ لأنه في حيز التردد.
فإن أجرها القاضي أو المتولي وأنفق الأجرة في العمارة؛ فتلك العمارة المحدثة تكون لصاحب السكني؛ لأن الأجرة بدل المنفعة، وملك المنفعة كانت مستحقة لصاحب السكني، فكذا بدل المنفعة تكون له، والقيم إنما أجر لأجله فلو مات كانت ميرانا.
وإن كان المشروط له غلة الأرض جماعة رضي بعضهم بأن يرمه المتولي من مال الوقف، وأبي البعض، فمن أراد العمارة عمر المتولي حصته بحصته، ومن أبي تؤجر حصته وتصرف غلتها إلى العمارة، إلى أن تحصل العمارة ثم تعاد إليه، وفي التتارخانية: ولو كان الواقف حين