اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 3

المطالبة بالدين إنما تجب مع القدرة على الأداء، فإذا ثبت الإعسار فلا سبيل إلى المطالبة، ولا إلى الحبس بالدين؛ لأن الخطاب مرتفع عنه إلى أن يوسر، وقال الشافعي: لو جازت مؤاخذته لكان ظالمًا، والفرض أنه ليس بظالم لعجزه، بل إن ابن العربي قال: إذا لم يكن المديان غنيا، فمطله عدل، وينقلب الحال على الغريم، فتكون مطالبته ظلما؛ لأن الله تعالى قال: {وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةِ} [البقرة: 280].
وأجاز الحنفية ملازمة الدائن لمدينه المعسر مع استحقاقه الإنظار بالنص، وقد بين المصطفى - صلى الله عليه وسلم - فضل إنظار المعسر وثوابه عند الله تعالى، فعن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من أنظر معسرا أو وضع له أظله الله في ظل عرشه يوم القيامة واختلف الفقهاء في المدين المعسر إذا لم يكن القدر الذي استحق عليه حاضرًا عنده، لكنه قادر على تحصيله بالتكسب، مثلا، هل يجب عليه ذلك أم لا؟ قال الحافظ ابن حجر: أطلق أكثر الشافعية عدم الوجوب، وصرح بعضهم بالوجوب مطلقا، وفصل آخرون بين أن يكون أصل الدين يجب بسبب يعصي به فيجب، وإلا فلا، كما اختلفوا في: هل يجبر المدين المعدم على إجارة نفسه لوفاء دين الغرماء من أجرته إن كان قادرا على العمل أم لا؟.
وقد أثبت الدكتور فرحات زيادة - في بحث قيم له عن ملازمة المدين أن الأحناف انفردوا بالقول بالملازمة؛ تأثرًا منهم بالأعراف الناشئة عن تطبيق القانون الروماني فترة طويلة في الشام وما جاورها، وقد نقل الفقه الإسلامي - بتطويره نظام الإفلاس سلطة الدائن من جسد المدين إلى ماله، فإذا أعسر ولم يكن له مال انتفت سلطة الدائن على المدين، ووجب عليه الانتظار إلى حين ميسرة، ولا يتفق هذا مع إثبات حق الدائن في ملازمته، بالتفصيل الذي حدده الأحناف.
(مادة ???): إذا استقرض عدة أشخاص مبلغا من النقود، واستولاه أحدهم بأمرهم من المقرض، فليس له أن يطلب من القابض سوى حصته. الأصل أن التوكيل بالإقراض جائز لا بالاستقراض، والرسالة بالاستقراض تجوز، ولو أخرج وكيل الاستقراض كلامه مخرج الرسالة يقع القرض للأمر، ولو مخرج الوكالة، بأن أضافه إلى نفسه يقع للوكيل، وله منعه عن أمره
المجلد
العرض
82%
تسللي / 1375