مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 3
(مادة 800): إنما يجب حفظ الوديعة على المستودع إذا كان عاقلا بالغا، أما لو كان صبيا أو مجنونا فلا ضمان عليه في استهلاك الوديعة، إلا إذا كان الصبي مأذونا بالتجارة أو قبض الوديعة بإذن وليه فإنه يضمنها بالاستهلاك.
لا يصح الإيداع من المجنون والصبي الذي لا يعقل؛ لأن العقل شرط أهلية التصرفات الشرعية، وأما بلوغه فليس بشرط عند الأحناف، حتى يصح الإيداع من الصبي المأذون؛ لأن ذلك مما يحتاج إليه التاجر، فكان من توابع التجارة، فيملكه الصبي المأذون، كما يملك التجارة.
وعند الشافعي لا يملك التجارة، فلا يملك توابعها، ويشترط كذلك عقل المودع، فلا يصح قبول الوديعة من المجنون، والصبي الذي لا يعقل؛ لأن حكم هذا العقد هو لزوم الحفظ، ومن لا عقل له لا يكون من أهل الحفظ، وأما بلوغه فليس بشرط حتى يصح قبول الوديعة من الصبي المأذون؛ لأنه من أهل الحفظ، ألا ترى أنه إن أذن له الولي ولو لم يكن من أهل الحفظ لكان الإذن له سفها. وأما الصبي المحجور عليه، فلا يصح قبول الوديعة منه؛ لأنه لا يحفظ المال عادة، ألا ترى أنه إن منع منه ماله، ولو كان يحفظ المال عادة لدفع إليه، قال الله تبارك وتعالى: {فَإِنْ ءَانَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [النساء: 6]، وبهذا فارق المأذون؛ لأنه يحفظ المال عادة، ألا ترى أنه إن دفع إليه ماله، ولو لم يوجد منه الحفظ عادة لكان الدفع إليه سفها
لا يصح الإيداع من المجنون والصبي الذي لا يعقل؛ لأن العقل شرط أهلية التصرفات الشرعية، وأما بلوغه فليس بشرط عند الأحناف، حتى يصح الإيداع من الصبي المأذون؛ لأن ذلك مما يحتاج إليه التاجر، فكان من توابع التجارة، فيملكه الصبي المأذون، كما يملك التجارة.
وعند الشافعي لا يملك التجارة، فلا يملك توابعها، ويشترط كذلك عقل المودع، فلا يصح قبول الوديعة من المجنون، والصبي الذي لا يعقل؛ لأن حكم هذا العقد هو لزوم الحفظ، ومن لا عقل له لا يكون من أهل الحفظ، وأما بلوغه فليس بشرط حتى يصح قبول الوديعة من الصبي المأذون؛ لأنه من أهل الحفظ، ألا ترى أنه إن أذن له الولي ولو لم يكن من أهل الحفظ لكان الإذن له سفها. وأما الصبي المحجور عليه، فلا يصح قبول الوديعة منه؛ لأنه لا يحفظ المال عادة، ألا ترى أنه إن منع منه ماله، ولو كان يحفظ المال عادة لدفع إليه، قال الله تبارك وتعالى: {فَإِنْ ءَانَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [النساء: 6]، وبهذا فارق المأذون؛ لأنه يحفظ المال عادة، ألا ترى أنه إن دفع إليه ماله، ولو لم يوجد منه الحفظ عادة لكان الدفع إليه سفها