مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 3
ويلزم إذا كان مفيدًا في تحقيق مقصود العقد وممكنا إعماله، وإلا فلا يصح ولا يلزم، فإذا قال صاحب الوديعة للمودع: خبئها في بيتك هذا، فخبأها في بيت آخر في داره تلك، فضاعت: فلا ضمان عليه استحسانًا وفي القياس: هو ضامن؛ لأنه خالف أمره نصا، فهو كما لو قال: أخبئها في دارك هذه، فخبأها في دار أخرى فهلكت.
وفي الاستحسان يقول: إنما يعتبر من كلامه ما يكون مفيدًا، دون ما لا يكون مفيدا، ألا ترى أنه لو قال: احفظها بيمينك دون يسارك، أو انظر إليها بعينك اليمنى دون اليسرى، لم يعتبر؛ لأنه غير مفيد، إذا ثبت هذا فنقول: البيتان في دار واحدة لا يتفاوتان في معنى الحرزية؛ لأن الكل حرز واحد، ألا ترى أن السارق إذا أخرج المتاع من أحد البيتين إلى البيت الآخر، لم يقطع إذا أخذ قبل أن يخرجه من الحرز، أما الداران فيتفاوتان في الحرز، فكان تقييده في الدار مفيدا؛ لأن كل دار حرز على حدة، ألا ترى أنه لو قال له: لا تخرج بها من الكوفة، فخرج بها إلى البصرة كان ضامنا؛ لأن التقييد في المصرين مفيد، فإن انتقل من الكوفة إلى البصرة، أو إلى غيرها لشيء لم يكن له منه بد، فهلكت؛ فلا ضمان عليه؛ لأن المودع إنما يلتزم شرط المودع بحسب إمكانه، ألا ترى أنه لو قال: أمسكها بيدك ولا تضعها ليلا ولا نهارًا، فوضعها في بيته فهلكت، لم يضمنها؛ لأن ما شرط عليه ليس في وسعه - باعتبار العادة - فكذلك يسقط اعتبار شرطه.
ولو أودعه وديعة فقال: لا تدفعها إلى امرأتك، أو عبدك، أو ولدك، أو أجيرك فإني أتهمهم عليها، فدفعها إلى الذي نهاه عنه، فهلكت، فإن كان يجد بدا من الدفع إليه، بأن كان له سواه أهل وخدم فهو ضامن، وإن كان لا يجد بدا من ذلك لم يضمن؛ لأن شرطه هذا مفيد، وقد يأتمن الإنسان الرجل على ماله ولا يأتمن زوجته، إلا أنه إنما يلزمه مراعاة شرطه بحسب الإمكان، فإذا كان يجد بدا من الدفع إلى من نهاه عنه فهو متمكن من حفظها على الوجه
وفي الاستحسان يقول: إنما يعتبر من كلامه ما يكون مفيدًا، دون ما لا يكون مفيدا، ألا ترى أنه لو قال: احفظها بيمينك دون يسارك، أو انظر إليها بعينك اليمنى دون اليسرى، لم يعتبر؛ لأنه غير مفيد، إذا ثبت هذا فنقول: البيتان في دار واحدة لا يتفاوتان في معنى الحرزية؛ لأن الكل حرز واحد، ألا ترى أن السارق إذا أخرج المتاع من أحد البيتين إلى البيت الآخر، لم يقطع إذا أخذ قبل أن يخرجه من الحرز، أما الداران فيتفاوتان في الحرز، فكان تقييده في الدار مفيدا؛ لأن كل دار حرز على حدة، ألا ترى أنه لو قال له: لا تخرج بها من الكوفة، فخرج بها إلى البصرة كان ضامنا؛ لأن التقييد في المصرين مفيد، فإن انتقل من الكوفة إلى البصرة، أو إلى غيرها لشيء لم يكن له منه بد، فهلكت؛ فلا ضمان عليه؛ لأن المودع إنما يلتزم شرط المودع بحسب إمكانه، ألا ترى أنه لو قال: أمسكها بيدك ولا تضعها ليلا ولا نهارًا، فوضعها في بيته فهلكت، لم يضمنها؛ لأن ما شرط عليه ليس في وسعه - باعتبار العادة - فكذلك يسقط اعتبار شرطه.
ولو أودعه وديعة فقال: لا تدفعها إلى امرأتك، أو عبدك، أو ولدك، أو أجيرك فإني أتهمهم عليها، فدفعها إلى الذي نهاه عنه، فهلكت، فإن كان يجد بدا من الدفع إليه، بأن كان له سواه أهل وخدم فهو ضامن، وإن كان لا يجد بدا من ذلك لم يضمن؛ لأن شرطه هذا مفيد، وقد يأتمن الإنسان الرجل على ماله ولا يأتمن زوجته، إلا أنه إنما يلزمه مراعاة شرطه بحسب الإمكان، فإذا كان يجد بدا من الدفع إلى من نهاه عنه فهو متمكن من حفظها على الوجه