اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 3

فلبسه، فيضمن ما يتلف أو ينقص بالاستعمال؛ لأن إذن المالك في الحفظ، فإذا تعدى فقد خالف ولم يعد أمينا، وتصير يده يد غاصب لا يبطل بالتعدي؛ بدلالة أن من وكل رجلا ببيع عبده، فشجه الوكيل شجة أو ضربه ضربة ثم باعه صح بيعه بالأمر المتقدم، وهذا إذا كان الركوب والاستخدام واللبس لم ينقصها، أما إذا نقصها ضمنها، وأما المستعير إذا تعدى ثم أزال التعدي لا يبرأ من الضمان إلا بالرد إلى المالك.
وإذا كان عند الرجل وديعة - دراهم أو دنانير، أو شيء من المكيل، أو الموزون فأنفق طائفة منهما في حاجته كان ضامنا لما أنفق منها - اعتبارًا للبعض بالكل - ولو لم يصر ضامنا لما بقي منها؛ لأنه في الباقي حافظ للمالك، وبما أنفق لم يتعيب الباقي، فإن هذا مما لا يضره التبعيض، فهو كما لو أودعه وديعتين، فأنفق إحداهما لا يكون ضامنًا للأخرى، فإن جاء بمثل ما أنفق، فخلطه بالباقي صار ضامنا لجميعها؛ لأن ما أنفق صار دينا في ذمته، وهو لا ينفرد بقضاء الدين بغير محضر من صاحبه، فيكون فعله هذا خلطا لما بقي بملك نفسه، وذلك موجب للضمان عليه، فإن كان حين أنفق بعضها وجاء بمثله فخلط بالباقي أفتي بأنه صار ضامنا لها كلها، فباعها ثم جاء رب الوديعة فضَمَّنها إياه وفي الثمن فضل، قال: يطيب له حصة.
وفي المادة (859) من تقنين الشريعة على مذهب أبي حنيفة أنه إذا أنفق المودع عنده بعض الوديعة، ورد مثله ثم خلطه بالباقي خلطا يمنع التمييز ضمن الكل.
وتتفق هذه المادة مع اتجاهات القوانين العربية، ومع ما ورد في المادة (715) من مشروع القانون المدني طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية، ونصها: ? - على المودع عنده أن يتسلم الوديعة. 2 - وليس له أن يستعملها دون أن يأذن له المودع في ذلك صراحة أو ضمنا».
وتتفق هذه المادة مع المادة (???) من القانون المدني المصري، والمادة (???) من التقنين الكويتي، والفقرة الثانية منها تتفق مع المادة (1 / 956) من التقنين العراقي، والمادة (875) من التقنين الأردني، ونصها: (لا يجوز للمودع لديه أن يستعمل الوديعة أو يرتب عليها حقا للغير بغير إذن المودع، فإن فعل فتلفت أو نقصت قيمتها كان ضامنا»، وأحكام الفقه الإسلامي يتفق مع أحكام المادة المذكورة، فقد نصت المادة (???) من مشروع تقنين الشريعة الإسلامية على مذهب الإمام مالك على ما يأتي: (إذا انتفع المودع عنده بالوديعة بغير إذن
المجلد
العرض
83%
تسللي / 1375