اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

فصل
فيما يجوز لصاحب المنفعة من التصرف وما يجب عليه من الضمان
(مادة ??): يجب على صاحب المنفعة أن يعتني بحفظ العين المنتفع بها صيانة لها.
تكلم المؤلف في هذه المادة عن وجوب اعتناء صاحب المنفعة بالعين المنتفع بها؛ صيانة لها، سواء ملكها بدفع العوض أو ملكها بغير عوض أو أُبيحت له من مالكها أو كان له حق الانتفاع بها باعتبارها ملكية عامة؛ وذلك لأن حقه في الانتفاع بها متعلق بعينها وعينها غير مملوكة له، بل مملوكة لغيره، والاعتداء على حقوق الغير يوجب الضمان؛ لأنها في يده، ويده يد أمانة، فهو مختص بحفظها، فإن قصر في حفظها فهلكت بتعديه ضمن.
وذلك لأن الضمان لا يجب على المرء بدون فعله، وفعله الموجود منه ظاهرا هو العقد والقبض، وكل واحد منهما لا يصلح سبباً لوجوب الضمان، أما العقد؛ فلأنه عقد تبرع أو معاوضة بالمنفعة تمليكا أو إباحة على اختلاف الأصلين، وأما القبض، فلوجهين: أحدهما: أن قبض مال الغير بإذنه لا يصلح سببا لوجوب الضمان؛ وهذا لأن قبض مال الغير بإذنه وحفظه وصيانته عن الهلاك إحسان في حق المالك، قال الله جل شأنه: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} [الرحمن: 60]، وقال تبارك وتعالى: {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ} [التوبة: 91]، فدل أن قبض مال الغير بإذنه لا يصلح سببا لوجوب الضمان، والثاني: أن القبض المأذون فيه لا يكون تعديا؛ لأنه لا يفوت يد المالك ولا ضمان إلا على المتعدي، قال الله تبارك وتعالى: {فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ} [البقرة: 193] بخلاف قبض الغصب.
ولا خلاف في أن المستأجر أمانة في يد المستأجر - فحاله أنه أيضًا أمانة في يد المستعير
المجلد
العرض
8%
تسللي / 1375