مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
في حال الاستعمال بالإجماع، فأما في غير حال الاستعمال فكذلك عندنا كالدار، والدابة، وعبد الخدمة، ونحو ذلك، حتى لو هلك في يده بغير صنعه لا ضمان عليه؛ لأن قبض الإجارة قبض مأذون فيه، فلا يكون مضمونًا كقبض الوديعة والعارية، وسواء كانت الإجارة صحيحة أو فاسدة.
والأجير لا يخلو إما إن كان مشتركًا أو خاصًا وهو المسمى أجير الواحد، فإن كان مشتركًا فهو أمانة في يده في قول أبي حنيفة وزفر والحسن بن زياد، وهو أحد قولي الشافعي، وقال أبو يوسف ومحمد هو مضمون عليه إلا في حريق غالب أو غرق غالب أو لصوص مكابرين، ولو احترق بيت الأجير المشترك بسراج يضمن الأجير، كذا روي عن محمد؛ لأن هذا ليس بحريق غالب، وهو الذي يقدر على استدراكه لو علم به؛ لأنه لو علم به لأطفأه فلم يكن موضع العذر، وهو استحسان، ثم إن هلك قبل العمل يضمن قيمته غير معمول ولا أجر له، وإن هلك بعد العمل فصاحبه بالخيار، إن شاء ضمنه قيمته معمولًا، وأعطاه الأجر بحسابه، وإن شاء ضمنه قيمته غير معمول ولا أجر له، واحتجا بما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «على اليد ما أخذت حتى ترده»، وقد عجز عن رد عينه بالهلاك فيجب رد قيمته قائمًا مقامه.
وروي أن عمر رضه كان يضمن الأجير المشترك احتياطًا لأموال الناس، وهو المعنى في المسألة؛ وهو أن هؤلاء الأجراء الذين يسلم المال إليهم من غير شهود تخاف الخيانة منهم، فلو علموا أنهم لا يضمنون لهلكت أموال الناس؛ لأنهم لا يعجزون عن دعوى الهلاك، وهذا المعنى لا يوجد في الحرق الغالب، والغرق الغالب، والسرق الغالب. ولأبي حنيفة: أن الأصل
والأجير لا يخلو إما إن كان مشتركًا أو خاصًا وهو المسمى أجير الواحد، فإن كان مشتركًا فهو أمانة في يده في قول أبي حنيفة وزفر والحسن بن زياد، وهو أحد قولي الشافعي، وقال أبو يوسف ومحمد هو مضمون عليه إلا في حريق غالب أو غرق غالب أو لصوص مكابرين، ولو احترق بيت الأجير المشترك بسراج يضمن الأجير، كذا روي عن محمد؛ لأن هذا ليس بحريق غالب، وهو الذي يقدر على استدراكه لو علم به؛ لأنه لو علم به لأطفأه فلم يكن موضع العذر، وهو استحسان، ثم إن هلك قبل العمل يضمن قيمته غير معمول ولا أجر له، وإن هلك بعد العمل فصاحبه بالخيار، إن شاء ضمنه قيمته معمولًا، وأعطاه الأجر بحسابه، وإن شاء ضمنه قيمته غير معمول ولا أجر له، واحتجا بما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «على اليد ما أخذت حتى ترده»، وقد عجز عن رد عينه بالهلاك فيجب رد قيمته قائمًا مقامه.
وروي أن عمر رضه كان يضمن الأجير المشترك احتياطًا لأموال الناس، وهو المعنى في المسألة؛ وهو أن هؤلاء الأجراء الذين يسلم المال إليهم من غير شهود تخاف الخيانة منهم، فلو علموا أنهم لا يضمنون لهلكت أموال الناس؛ لأنهم لا يعجزون عن دعوى الهلاك، وهذا المعنى لا يوجد في الحرق الغالب، والغرق الغالب، والسرق الغالب. ولأبي حنيفة: أن الأصل