مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 3
عليه هذا المقصود إذا سافر المودع به، وحجتنا في ذلك: أن الأمر مطلق، فلا يتقيد بمكان دون مكان، كما لا يتقيد بزمان؛ وهذا لأن من يراعي أمره في شيء يراعي إطلاق أمره، كأوامر الشرع، والأمكنة كلها في صفة الأمر سواء، إنما الخوف من الناس، دون المكان، فإذا كان الطريق آمنا، كان الحفظ فيه كالحفظ في جوف المصر.
ولا يجوز أن يتقيد مطلق أمره بالعرف والمقصود؛ لأن النص مقدم على ذلك، والمقصود مشترك، فقد يكون قصده أن يحمل المال إليه، خصوصًا إذا سافر إلى البلد الذي فيه صاحب المال، ولأن المودع لا يتعذر عليه الخروج للسفر في حاجته بسبب قبول الوديعة، وإذا خرج، فإما أن يدفع الوديعة إلى غيره فيكون تاركًا للنص؛ لأنه أمره أن يحفظ بنفسه، وإما أن يحمل مع نفسه؛ فيكون مخالفًا لمقصوده، ولا شك أن مراعاة النص أولى من مراعاة المقصود؛ ولهذا قال أبو حنيفة: ما له حمل ومؤنة، وما لا حمل له ولا مؤنة في ذلك سواء بعدت المسافة أو قربت؛ لمراعاة النص، وهو القياس.
واستحسن أبو يوسف - رحمه الله - فقال: إذا كان له حمل ومؤنة، فليس له أن يسافر به؛ لأنه يلزم صاحبها مؤنة الرد، ولا ولاية له عليه في إلزام المؤنة إياه، واستحسن محمد رحمه الله - فقال: إذا قربت المسافة فله أن يسافر بها، وإذا بعدت المسافة فليس له ذلك؛ لأنه يعظم الضرر والمؤنة على صاحبها عند بعد المسافة، إذا أراد ردها وفي المادة (863) من تقنين الشريعة على مذهب أبي حنيفة أن للمودع عنده السفر بالوديعة عند عدم نهي المالك، وعدم الخوف عليها بالإخراج.
مادة ???: إذا نهى صاحب الوديعة المستودع عن السفر بها، أو عَيَّنَ له مكان حفظها فخالف؛ أو لم ينهه؛ وكان الطريق مخوفًا؛ وسار بها سفرًا له منه بد فهلكت، فعليه الضمان. وإن كان السفر ضروريًا لا بد منه، وسافر بالوديعة بنفسه دون عياله إن كان له عيال فعليه ضمان هلاكها، وإن سافر بها بنفسه وعياله، أو بنفسه وليس له عيال وهلكت، فلا ضمان عليه.
إذا لم يعين صاحب الوديعة مكان الحفظ، أو لم ينه عن الإخراج نصًا، بل أمره بالحفظ مطلقًا فسافر بها، فإن كان الطريق مخوفًا فهلكت ضمن بالإجماع، وإن كان آمنا ولا حمل لها ولا مؤنة لا يضمن بالإجماع، وإن كان لها حمل ومؤنة، فإن كان المودع مضطرًا في المسافرة بها لا يضمن بالإجماع، وإن كان له بد من المسافرة بها فلا ضمان عليه، قربت المسافة فيه
ولا يجوز أن يتقيد مطلق أمره بالعرف والمقصود؛ لأن النص مقدم على ذلك، والمقصود مشترك، فقد يكون قصده أن يحمل المال إليه، خصوصًا إذا سافر إلى البلد الذي فيه صاحب المال، ولأن المودع لا يتعذر عليه الخروج للسفر في حاجته بسبب قبول الوديعة، وإذا خرج، فإما أن يدفع الوديعة إلى غيره فيكون تاركًا للنص؛ لأنه أمره أن يحفظ بنفسه، وإما أن يحمل مع نفسه؛ فيكون مخالفًا لمقصوده، ولا شك أن مراعاة النص أولى من مراعاة المقصود؛ ولهذا قال أبو حنيفة: ما له حمل ومؤنة، وما لا حمل له ولا مؤنة في ذلك سواء بعدت المسافة أو قربت؛ لمراعاة النص، وهو القياس.
واستحسن أبو يوسف - رحمه الله - فقال: إذا كان له حمل ومؤنة، فليس له أن يسافر به؛ لأنه يلزم صاحبها مؤنة الرد، ولا ولاية له عليه في إلزام المؤنة إياه، واستحسن محمد رحمه الله - فقال: إذا قربت المسافة فله أن يسافر بها، وإذا بعدت المسافة فليس له ذلك؛ لأنه يعظم الضرر والمؤنة على صاحبها عند بعد المسافة، إذا أراد ردها وفي المادة (863) من تقنين الشريعة على مذهب أبي حنيفة أن للمودع عنده السفر بالوديعة عند عدم نهي المالك، وعدم الخوف عليها بالإخراج.
مادة ???: إذا نهى صاحب الوديعة المستودع عن السفر بها، أو عَيَّنَ له مكان حفظها فخالف؛ أو لم ينهه؛ وكان الطريق مخوفًا؛ وسار بها سفرًا له منه بد فهلكت، فعليه الضمان. وإن كان السفر ضروريًا لا بد منه، وسافر بالوديعة بنفسه دون عياله إن كان له عيال فعليه ضمان هلاكها، وإن سافر بها بنفسه وعياله، أو بنفسه وليس له عيال وهلكت، فلا ضمان عليه.
إذا لم يعين صاحب الوديعة مكان الحفظ، أو لم ينه عن الإخراج نصًا، بل أمره بالحفظ مطلقًا فسافر بها، فإن كان الطريق مخوفًا فهلكت ضمن بالإجماع، وإن كان آمنا ولا حمل لها ولا مؤنة لا يضمن بالإجماع، وإن كان لها حمل ومؤنة، فإن كان المودع مضطرًا في المسافرة بها لا يضمن بالإجماع، وإن كان له بد من المسافرة بها فلا ضمان عليه، قربت المسافة فيه