اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 3

صنع وتعد في الاختلاط، مثلا: لو كانت الدنانير المودعة عشرة والأخرى خمسة، واختلطا ببعضهما تكون الخمسة عشر دينارًا مشتركة أثلاثا: ثلثان لصاحب الوديعة وثلث للآخر، وإذا هلك أو ضاع بعض الدنانير المختلطة، والحالة هذه بلا تعد ولا تقصير، لا يلزم ضمان بعض الوديعة أو كلها على المستودع.
مادة 811: إذا كان صاحب الوديعة غائبا غيبة منقطعة، وفرض الحاكم عليه نفقة لزوجته ولمن تلزمه نفقتهم من قرابة الولاد، ودفعها المستودع إليهم بأمر الحاكم من النقود المودعة عنده، فلا يلزمه ضمانها، فإن دفعها بلا إذن الحاكم فعليه الضمان.
إذا كانت الوديعة إبلا أو بقرا أو غنمًا، وصاحبها غائب، فإن أنفق عليها المستودع من ماله بغير أمر القاضي فهو متطوع؛ لأنه متبرع بالإنفاق على ملك الغير بغير أمره، وإن رفعها إلى القاضي يسأله البينة؛ لأنه يدعي ثبوت ولاية الأمر بالإنفاق للقاضي فيه؛ فلا يصدقه إلا ببينة، فإن أقام البينة أنها وديعة عنده لفلان، أمره أن ينفق عليها من ماله على قدر ما يرى القاضي؛ لأنه مأمور بالنظر، والحيوان لا يبقى بدون النفقة، والمودع لا ينفق بغير أمره؛ لأنه لا يرضى بالتبرع به، فيأمره بذلك، نظرًا منه للغائب، ويكون ذلك دينا على رب الوديعة؛ لأن أمر القاضي - في حال قيام ولايته - كأمره بنفسه، ولو أمره بأن ينفق كان ما ينفقه دينا له على المالك، فكذا إذا أمره القاضي به، فإذا جاء أجبره على رد نفقته عليه، وإن رأى القاضي أن يأمره ببيعها فعل ذلك، وإذا باعها جاز بيعه؛ لأن في الأمر بالإنفاق تلف بعض المالية على المالك، وفي البيع يتوفر عليه حفظ جميع المالية فلهذا نفذ بيعه بأمر القاضي.
وإن لم يكن رفعها إلى القاضي، واجتمع عنده من ألبانها شيء كثير يخاف فساده، أو كان ذلك ثمرة أرض، فباع بغير أمر القاضي، فهو ضامن لها إن كان في مصر يتمكن من استطلاع رأي القاضي، وإن باعها بأمر القاضي لم يضمن؛ لأن القاضي نائب الغائب فيما يرجع إلى النظر له، ولو تمكن من استطلاع رأي المالك فباعه بغير أمره لم ينفذ بيعه، وكان ضامنًا، فكذلك إذا تمكن من استطلاع رأي القاضي فلم يفعل، فأما إذا كان في موضع لا يتوصل إلى القاضي قبل أن يفسد ذلك الشيء لم يضمن؛ لأن بيعه الآن من الحفظ، وليس في وسعه إلا ما أتى به
المجلد
العرض
83%
تسللي / 1375