اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

أن لا يجب الضمان إلا على المتعدي؛ لقوله: {فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ} [البقرة: 193]، ولم يوجد التعدي من الأجير؛ لأنه مأذون في القبض، والهلاك ليس من صنعه فلا يجب الضمان عليه؛ ولهذا لا يجب الضمان على المودع، والحديث لا يتناول الإجارة؛ لأن الرد في باب الإجارة لا يجب على المستأجر فكان المراد منه الإعارة والغصب، وفعل عمره يحتمل أنه كان في بعض الأجراء، وهو المتهم بالخيانة، وبه نقول، ثم عندهما: إنما يجب الضمان على الأجير إذا هلك في يده؛ لأن العين إنما تدخل في الضمان عندهما بالقبض، كالعين المغصوبة، فما لم يوجد القبض لا يجب الضمان.
وإن كان الأجير خاصا فما في يده يكون أمانة في قولهم جميعا، حتى لو هلك في يده بغير صنعه لا يضمن، أما على أصل أبي حنيفة؛ فلأنه لم يوجد منه صنع يصلح سببا لوجوب الضمان؛ لأن القبض حصل بإذن المالك، وأما على أصلهما؛ فلأن وجوب الضمان في الأجير المشترك ثبت استحسانا صيانة لأموال الناس، ولا حاجة إلى ذلك في الأجير الخاص؛ لأن الغالب أنه يسلم نفسه، ولا يتسلم المال فلا يمكنه الخيانة، فإن أخل بالحفظ فتركه فعليه الضمان؛ لأنه لما قبضه فقد التزم حفظه، وترك الحفظ الملتزم سبب لوجوب الضمان، كالمودع إذا ترك حفظ الوديعة حتى ضاعت.
وكذلك إن أتلفها أو أفسدها إذا كان متعديًا فيها بأن تعمد ذلك أو عنف في الدق، سواء كان مشتركا أو خاصا، وأما إن لم يكن متعديا في الإفساد بأن أفسد الثوب خطأ بعمله من غير قصده؛ فإن كان الأجير خاصا لم يضمن بالإجماع، وإن كان مشتركا كالقصار إذا دق الثوب فتخرق، أو ألقاه في النورة فاحترق، أو الملاح غرقت السفينة من عمله، ونحو ذلك؛ فإنه يضمن في قول أصحابنا الثلاثة، وقال زفر: لا يضمن، وهو أحد قولي الشافعي.
وكذلك فإن منعها - أي العين المنتفع بها - من مالكها بعد الطلب أو بعد انقضاء المدة، كان متعديا بالإتلاف معنى فيضمن؛ لأن حكم العقد انتهى بانقضاء المدة أو الطلب، فصارت العين في يده كالمغصوب، والمغصوب مضمون الرد حال قيامه، ومضمون القيمة حال هلاكه.
وكذلك لو خالف قيد مالك العين وكان قيده مفيدًا، وذلك بأن كان يختلف باختلاف الاستعمال أو كان يضر بالبناء، وحتى إن كان لا يختلف باختلاف الاستعمال؛ لأنه يصير غاصبا بتعديه فيضمن إن هلك.
وأما تطيين الدار وإصلاح ميزابها، وما وهي من بنائها على رب الدار دون المستأجر؛
المجلد
العرض
8%
تسللي / 1375