اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 3

عليه أن المريض إذا قال عند موته لورثته: اضمنوا عني ما عليَّ من الدين لغرمائي، وهم غيب، فضمنوا ذلك، فهو جائز ويلزمهم، وأي فرق بين المريض والصحيح، ولهما أن الكفالة ليست بالتزام محض، بل فيها معنى التمليك، والتمليك لا يتم إلا بالإيجاب والقبول كالبيع. وفائدة الخلاف إنما تظهر فيما إذا مات المكفول له قبل القبول، من يقول بالتوقف يقول: لا يؤخذ به الكفيل، فلو كفل بنفس رجل، والطالب غير حاضر فهو باطل في قول أبي حنيفة ومحمد، وهو قول أبي يوسف الأول ثم رجع وقال: هو جائز، وكذلك الكفالة بالمال إذا لم يكن الطالب حاضرا.
فإذا عرفت أن ركن الكفالة الإيجاب والقبول، فالإيجاب من الكفيل أن يقول: أنا كفيل، أو ضمين، أو زعيم، أو غريم، أو قبيل، أو حميل، أو لك عليَّ أو لك قبلي، أو لك عندي، أما لفظ الكفالة والضمان فصريحان، وكذلك الزعامة بمعنى الكفالة، والغرامة بمعنى الضمان، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: الزعيم غارم أي الكفيل ضامن، وكذلك القبالة بمعنى الكفالة أيضًا، يقال: قبلت به أقبل قبالة، وتقبلت به أي كفلت، قال الله تعالى: {أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قبيلا [الإسراء: 92] أي: كفيلا يكفلوني بما يقول، والحميل بمعنى المحمول، فعيل بمعنى المفعول كالقتيل بمعنى المقتول، وأنه ينبئ عن تحمل الضمان، وقوله: علي، كلمة إيجاب، وكذا قوله: إليَّ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من ترك مالا فلورثته ومن ترك دينا فإلي وعلي. وقوله: قبلي، ينبئ عن القبالة وهي الكفالة على ما ذكرنا، وقوله: عندي، وإن كانت مطلقة للوديعة لكنه بقرينة الدين يكون كفالة؛ لأن قوله: عندي، يحتمل اليد، ويحتمل الذمة؛ لأنها كلمة قرب وحضرة، وذلك يوجد فيهما جميعًا، فعند الإطلاق يحمل على اليد؛ لأنه أدنى، وعند قرينة الدين يحمل على الذمة، أي في ذمتي؛ لأن الدين لا يحتمله إلا الذمة، وأما القبول من الطالب فهو أن يقول: قبلت أو رضيت أو هويت أو ما يدل على هذا المعنى.
وتتفق هذه المادة مع ما ورد في المادة (584) من مشروع تقنين الشريعة الإسلامية على مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان، ونصها: (وتنعقد الكفالة بالإيجاب والقبول بين الكفيل والمكفول له دون حاجة إلى رضى المكفول عنه»
المجلد
العرض
84%
تسللي / 1375