اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 3

الدين واجب عليه في حياته، وهو لا يسقط إلا بالإيفاء أو الإبراء أو انفساخ سبب الوجوب، ولم يوجد شيء من ذلك فلم يسقط. ولهذا يبقى في حق حكم الآخرة، ولو تبرع به إنسان صح، ولو لم يكن عليه دين لما جاز للطالب أخذه من المتبرع، وكذا يبقى إذا كان به كفيل، أو ترك مالا، وله أنه كفل بدين ساقط؛ لأن الدين هو الفعل حقيقة، يقال: وجب عليه الدين أي أداؤه، كما يقال: وجب عليه الصلاة ويراد به الأداء، والأداء لا يتصور من الميت فسقط، سواء كان له مال أو لم يكن له مال في حق أحكام الدنيا.
وصحة الكفالة تقتضي قيام الدين في حق أحكام الدنيا ليصح تحقيق معنى الكفالة، وهو ضم الذمة إلى الذمة في حق وجوب المطالبة، والمطالبة ساقطة عن الأصيل، فلا يمكن إيجابها على الكفيل تبعًا؛ إذ لا يضم الموجود إلى المعدوم؛ إلا أنه في الحكم مال؛ لأنه يئول إليه؛ إذ الوجوب لأجله، وقد عجز عن الأداء بنفسه وبخلفه من المال والكفيل ففات المقصود، وهو الاستيفاء فلا يبقى، والتبرع لا يعتمد قيام الدين؛ لأنه تبرئة في حق الآخرة، ولأن الدين باق في حق الطالب؛ لأنه أمر بينهما.
وأما الكفالة فأمر بين الكفيل والأصيل؛ لأنه التزم ما على الأصيل، وما روياه كان إقرارًا منه بأنه كان كفيلا عنه قبل الموت، ويحتمل أن يكون وعدًا منه لا كفالة، فحاصله أنه حكاية حال، فلا يمكن الاحتجاج به، ولا يقال: لو سقط الدين لبرئ الكفيل؛ لأن براءته توجب براءة الكفيل، فلما لم يبرأ علم أن عليه دينا، فيجوز ابتداء الكفالة به أيضًا؛ لأنا نقول: الكفيل خلف عنه فلا يبرأ، أو نقول: الدين في حق الطالب لا يسقط؛ لأن سقوطه ضروري فلا يتعدى المطلوب.
وفي المادة (602) من تقنين الشريعة الإسلامية على مذهب أبي حنيفة أنه: ولا تصح الكفالة بدين ساقط عن ميت مفلس، إلا إذا كان به كفيل حال حياته، أو ظهر له مال، أو لحقه دين بعد موته».
(مادة 853): للكفيل بالنفس أو المال إن كانت كفالته حالة أن يمنع الأصيل من السفر إن كانت الكفالة بأمره، ولا يمكنه منه حتى يخلصه منها بتسليم نفسه للطالب في كفالة
المجلد
العرض
87%
تسللي / 1375