اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

قيمة الخمر؛ فلأن العجز عن قبض المثل جاء من قبله فلا شيء له، وإن أسلم المستقرض.
روي عن أبي يوسف عن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه تسقط الخمر، وليس عليه قيمة الخمر أيضًا كما لو أسلم المقرض، وروى محمد، وزفر، وعافية بن زياد القاضي عن أبي حنيفة رضي الله عنهم - أن عليه قيمة الخمر، وهو قول محمد رحمه الله -.
وجه هذه الرواية أن امتناع التسليم من المستقرض إنما جاء لمعنى من قبله، وهو إسلامه فكأنه استهلك عليه خمره، والمسلم إذا استهلك خمر الذمي يضمن قيمته.
وجه رواية أبي يوسف رحمه الله - أنه لا سبيل إلى تسليم المثل؛ لأنه يمنع منه، ولا إلى القيمة؛ لأن ذلك يوجب ملك المستقرض، والإسلام يمنع منه.
وعلى هذا يخرج ما إذا غصب خمرًا لمسلم أو خنزيرا له فهلك في يده أنه لا يضمن، سواء كان الغاصب مسلمًا أو ذميا؛ لأن الخمر ليست بمال متقوم في حق المسلم، وكذا الخنزير، فلا يضمنان بالغصب.
ولو غصب خمرًا أو خنزيرًا لذمي فهلك في يده يضمن سواء كان الغاصب ذميًا أو مسلما؛ غير أن الغاصب إن كان ذميا فعليه في الخمر مثلها، وفي الخنزير قيمته وإن كان مسلما فعليه القيمة فيهما جميعًا، وهذا عندنا، وقال الشافعي: لا ضمان علي غاصب الخمر والخنزير كائناً من كان.
لهذا كان شرط إمكان الانتفاع به شرعًا خارجًا عن ماهية المال لازم عندنا حتى يصح تموله ومعنى كونه منتفعًا به حل الانتفاع به في حالة الاختيار ولكن قتل عبده وإفساد ماله وإهلاك زرعه لا يعتبر انتفاعًا أو شبهة العقد للضرورة؛ لأن الانتفاع بالمال يعتبر في كل شيء بما يصلح له، فحرمة مال المسلم كحرمة نفسه فكما لا يجوز له قتل نفسه ولا إهلاكها، كذلك لا يجوز له إهلاك ماله وإفساده.
وقد ذهب بعضهم إلى أن المال ما يكون منتفعًا به حقيقة، مباح الانتفاع به شرعًا على الإطلاق.
والمالية تختلف باختلاف الجنس والنوع والصفة والقدر، وكما أنها فيما لا حمل له ولا مؤنة لا تختلف باختلاف الأمكنة، وإنما تختلف لعزة الوجود وكثرة الوجود.
أما فيما له حمل ومؤنة، فتختلف ماليته باختلاف المكان
المجلد
العرض
1%
تسللي / 1375