مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 3
الانعقاد، فتنعقد حوالة الصبي العاقل، موقوفًا نفاذه على إجازة وليه؛ لأن الحوالة إبراء بحالها، وفيها معنى المعاوضة بما لها، خصوصًا إذا كانت مقيدة، فتنعقد من الصبي كالبيع ونحوه، وقد نصت المادة (685) من مجلة الأحكام العدلية على ما يلي: «يشترط في نفاذ الحوالة أن يكون المحيل والمحال له بالغين، بناء عليه حوالة الصبي المميز، وقبوله الحوالة تنعقد موقوفة على إجازة وليه، فإذا أجاز الولي كانت نافذة، وإذا قبل الصبي الحوالة يجب أن يكون المحال عليه أملأ، أي أغنى من المحيل وإن أذن الولي». وهو ما جاء كذلك في المادة (625) من مشروع تقنين الشريعة الإسلامية على مذهب الإمام أبي حنيفة ونصها: «ويشترط لنفاذ الحوالة أن يكون كل من المحيل والمحال بالغا».
مادة 866: يشترط لصحة الحوالة رضا الكل، أي المحيل والمحتال عليه، ولا يشترط حضور المحتال عليه، بل لو كان غائبًا في بلد آخر، فأحيل عليه ثم بلغه فقبل الحوالة راضيًا لا مكرها صحت الحوالة، والتزم للمحتال بالدين المحال به، وما لم يرض بقبول الحوالة، فلا ينتقل الدين في ذمته ولا يلزم به، ولا يكون للمحتال حق في مطالبته، إنما لا يشترط رضا المحتال عليه في صورة واحدة، وهي ما إذا استدانت زوجته النفقة عليه بأمر القاضي، فإن لها في هذه الصورة أن تحيل عليه بلا رضاه، ويكون ملزومًا بالدين للمحتال.
شرط صحة الحوالة رضا المحتال؛ لأن الدين حقه، وهو أي الدين - ينتقل بالحوالة، والذمم متفاوتة فلا بد من رضاه، ولا خلاف في ذلك لأحد من أهل العلم، وأما رضا المحتال عليه، فهو شرط عندنا، وقال الشافعي: إن كان للمحيل دين عليه، فلا يشترط، وبه قال مالك وأحمد؛ لأنه محل التصرف فلا يشترط رضاه، كما لو باع عبدًا فإنه لا يشترط رضاه؛ لأن الحق للمحيل عليه، فله أن يستوفيه بنفسه وبغيره، كما لو وكل في الاستيفاء، وأما إذا لم يكن للمحيل دين عليه فيشترط رضاه بالإجماع، وقلنا: إنه إلزام الدين ولا لزوم بدون الالتزام، لا يقال: إلزام الحاكم بالبينة على المنكر إلزام بدون الالتزام؛ لأن الحكم إظهار للالتزام لا إلزام، وأما رضا المحيل فقد شرطه القدوري، وعسى يعلل بأن ذوي المروءات قد يأنفون بتحمل غيرهم ما عليهم من الدين، فلا بد من رضاهم، وذكر في الزيادات: أن الحوالة تصح
مادة 866: يشترط لصحة الحوالة رضا الكل، أي المحيل والمحتال عليه، ولا يشترط حضور المحتال عليه، بل لو كان غائبًا في بلد آخر، فأحيل عليه ثم بلغه فقبل الحوالة راضيًا لا مكرها صحت الحوالة، والتزم للمحتال بالدين المحال به، وما لم يرض بقبول الحوالة، فلا ينتقل الدين في ذمته ولا يلزم به، ولا يكون للمحتال حق في مطالبته، إنما لا يشترط رضا المحتال عليه في صورة واحدة، وهي ما إذا استدانت زوجته النفقة عليه بأمر القاضي، فإن لها في هذه الصورة أن تحيل عليه بلا رضاه، ويكون ملزومًا بالدين للمحتال.
شرط صحة الحوالة رضا المحتال؛ لأن الدين حقه، وهو أي الدين - ينتقل بالحوالة، والذمم متفاوتة فلا بد من رضاه، ولا خلاف في ذلك لأحد من أهل العلم، وأما رضا المحتال عليه، فهو شرط عندنا، وقال الشافعي: إن كان للمحيل دين عليه، فلا يشترط، وبه قال مالك وأحمد؛ لأنه محل التصرف فلا يشترط رضاه، كما لو باع عبدًا فإنه لا يشترط رضاه؛ لأن الحق للمحيل عليه، فله أن يستوفيه بنفسه وبغيره، كما لو وكل في الاستيفاء، وأما إذا لم يكن للمحيل دين عليه فيشترط رضاه بالإجماع، وقلنا: إنه إلزام الدين ولا لزوم بدون الالتزام، لا يقال: إلزام الحاكم بالبينة على المنكر إلزام بدون الالتزام؛ لأن الحكم إظهار للالتزام لا إلزام، وأما رضا المحيل فقد شرطه القدوري، وعسى يعلل بأن ذوي المروءات قد يأنفون بتحمل غيرهم ما عليهم من الدين، فلا بد من رضاهم، وذكر في الزيادات: أن الحوالة تصح