اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 3

بناءً عليه حوالة الدين المجهول غير صحيحة، مثلا: لو قال: إني قبلت حوالة ما يثبت لك من الدين عند فلان، لا تكون الحوالة صحيحة؛ لأن الدين الذي تصح الكفالة به هو الدين الصحيح، ولكن لما كان العلم بالمال المكفول به غير مشروط، فكان الواجب ألا يشترط أن يكون المحال به معلومًا، وأن تكون حوالة الدين المجهول صحيحة، لكن فرق الفقهاء بين الكفالة والحوالة في هذا، ذهبوا إلى اشتراط معلومية المحال به، مثلا: لو قال شخص لشخص آخر: إني قبلت حوالة على ما يثبت لك من الدين عند فلان، ورضي ذلك الشخص لا تصح الحوالة، ولا يجبر الشخص المذكور على التأدية إذا ثبت لذلك الشخص مطلوب؛ لأن الحوالة عبارة عن نقل الذمة، ويصير المحيل بريئًا بهذا النقل، وحيث إنه بعد هذا النقل لا يطلب شيء من المحيل، فلا يعود من الممكن الادعاء على المحيل وإثبات ذمته بعد النقل، ولكن نظرًا لكون الكفالة ضم ذمة إلى ذمة فيبقى من الممكن بعد الكفالة مطالبة الأصيل وإثبات الدين، فلهذا السبب الكفالة بالمجهول جائزة، والحوالة به لا تجوز. وإنما اشترطت معلومية المحال به؛ لأن الحوالة لا تخلو من معنى المعاوضة، فلا تصح الحوالة بمجهول، ولأن المجهول يمنع الاعتياض عنه، لما فيه من الغرر الذي يجعل الوفاء والاستيفاء من الأمور المتعددة.
مادة 870: كما تصح الحوالة بالديون الصحيحة المترتبة أصالة في الذمة، تصح الحوالة أيضًا بالديون المترتبة في الذمة من جهة الكفالة والحوالة.
الحوالة بالديون الصحيحة المترتبة على الذمة أصالة أو تبعًا تكون صحيحة، فالحوالة بالدين المترتب على الذمة من جهة الكفالة والحوالة صحيحة أيضًا، والدين المترتب على ذمة المدين أصالة؛ كثمن البيع وبدل الإجارة والقرض وضمان المتلفات وبدل المغصوبات والديون المترتبة على الذمة تبعًا، كحوالة الدين المترتب على ذمة الكفيل أو المحال عليه من جهة الكفالة أو الحوالة، وهي حوالة صحيحة أيضًا، ولو كان المحتال عليه أحاله بالمال على غيره كان جائزًا؛ لأنه لما تحول المال إليه بالحوالة التحق بما كان واجبًا في الأصل، وكما يصح التحويل من الذمة الأولى إلى ذمته يصح التحويل من ذمته إلى ذمة أخرى. مثلا: كما أن حوالة شخص دينه البالغ ألف قرش والمتسبب عن ثمن المبيع أو جهة القرض صحيحة، فحوالة المبلغ الذي لزم ذمته حسب الكفالة بعد أن كفل دينًا آخر صحيحة أيضًا، حتى إنه لو أحال شخص البائع بثمن المبيع على شخص آخر، بعد أن كفل الثمن المذكور
المجلد
العرض
88%
تسللي / 1375