مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 3
الفَضْلُ الخَامِسُ
في حكم الحوالة
بعد موت أحد المتعاقدين
(مادة 884): عقد الحوالة يفيد النقل والتحويل لا التمليك، سواء كانت الحوالة مطلقة، أو مقيدة، فإذا مات المحيل مديونا قبل استيفاء المحتال جميع الدين من المحتال عليه فأقبضه منه في حياة المحيل فهو له - أي للمحتال - وما لم يقبضه فهو فيه أسوة لغرماء المحيل.
وإذا قسم الدين بين غرماء المحيل، فلا يرجع المحتال على المحتال عليه بالحصص التي أخذها الغرماء.
يرى جمهور الفقهاء عدم انفساخ الحوالة بموت المحيل؛ لأن المال قد تحول من ملك المحيل إلى ملك المحال، وما تأثير موت المحيل في الحوالة بعد صحتها ولزومها إلا كتأثير موت بائع السلعة بعد صحة البيع ولزومه، بل بعد إقباضه إياها فضلا عن الصحة واللزوم؛ لأن الحوالة عندهم بمثابة الإقباض والتسليم.
نعم تتأثر الحوالة بموت المحال عليه؛ إذ يحل به دينها المؤجل، وفي ذلك يقول صاحب نهاية المحتاج: «لو أحال بمؤجل على مثله حلت الحوالة بموت المحال عليه، ولا تحل بموت المحيل؛ لبراءته بالحوالة»، ويؤخذ مثله من نص المالكية في الضمان، وفي الشرح الكبير للحنابلة: «فإن مات المحيل أو المحال فالأجل باق بحاله، وإن مات المحال عليه حل الدين أي بموته»، ولا يعلم في حلول الدين بموت المدين خلاف لأحد من أرباب المذاهب المدونة سوى أحمد في إحدى هاتين الروايتين.
ويترتب على ذلك عند الجمهور أن ما قبضه المحال من المحال عليه، قبل موت المحيل أو بعده، في صحته أو مرضه، هو له خاصة لا يشركه فيه أحد من غرماء المحيل، كما لا يشركونه في سلعة كان اشتراها في حال الصحة، ويرى الحنفية: أنه إذا مات المحيل حوالة مطلقة لا تنفسخ هذه الحوالة، ثم إن كان له على المحال عليه مال فلا شأن للمحال بهذا المال ولا تعلق، لأن حقه في ذمة المحال عليه، وهذا المال تركة للمحيل، فيؤول إلى ورثته بعد أن تقضى منه الحقوق المقدمة، كالديون الأخرى غير دين المحال؛ لأنه لا يعود على المحيل ما دامت الحوالة قائمة، وموت المحيل لا يبطل الحوالة المطلقة
في حكم الحوالة
بعد موت أحد المتعاقدين
(مادة 884): عقد الحوالة يفيد النقل والتحويل لا التمليك، سواء كانت الحوالة مطلقة، أو مقيدة، فإذا مات المحيل مديونا قبل استيفاء المحتال جميع الدين من المحتال عليه فأقبضه منه في حياة المحيل فهو له - أي للمحتال - وما لم يقبضه فهو فيه أسوة لغرماء المحيل.
وإذا قسم الدين بين غرماء المحيل، فلا يرجع المحتال على المحتال عليه بالحصص التي أخذها الغرماء.
يرى جمهور الفقهاء عدم انفساخ الحوالة بموت المحيل؛ لأن المال قد تحول من ملك المحيل إلى ملك المحال، وما تأثير موت المحيل في الحوالة بعد صحتها ولزومها إلا كتأثير موت بائع السلعة بعد صحة البيع ولزومه، بل بعد إقباضه إياها فضلا عن الصحة واللزوم؛ لأن الحوالة عندهم بمثابة الإقباض والتسليم.
نعم تتأثر الحوالة بموت المحال عليه؛ إذ يحل به دينها المؤجل، وفي ذلك يقول صاحب نهاية المحتاج: «لو أحال بمؤجل على مثله حلت الحوالة بموت المحال عليه، ولا تحل بموت المحيل؛ لبراءته بالحوالة»، ويؤخذ مثله من نص المالكية في الضمان، وفي الشرح الكبير للحنابلة: «فإن مات المحيل أو المحال فالأجل باق بحاله، وإن مات المحال عليه حل الدين أي بموته»، ولا يعلم في حلول الدين بموت المدين خلاف لأحد من أرباب المذاهب المدونة سوى أحمد في إحدى هاتين الروايتين.
ويترتب على ذلك عند الجمهور أن ما قبضه المحال من المحال عليه، قبل موت المحيل أو بعده، في صحته أو مرضه، هو له خاصة لا يشركه فيه أحد من غرماء المحيل، كما لا يشركونه في سلعة كان اشتراها في حال الصحة، ويرى الحنفية: أنه إذا مات المحيل حوالة مطلقة لا تنفسخ هذه الحوالة، ثم إن كان له على المحال عليه مال فلا شأن للمحال بهذا المال ولا تعلق، لأن حقه في ذمة المحال عليه، وهذا المال تركة للمحيل، فيؤول إلى ورثته بعد أن تقضى منه الحقوق المقدمة، كالديون الأخرى غير دين المحال؛ لأنه لا يعود على المحيل ما دامت الحوالة قائمة، وموت المحيل لا يبطل الحوالة المطلقة