اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 3

التوكيل بالبياعات، والأشربة، والإجارات، والنكاح والطلاق والعتاق، والخلع، والصلح، والإعارة، والاستعارة، والهبة، والصدقة، والإيداع، وقبض الحقوق، والخصومات، وتقاضي الديون، والرهن، والارتهان».
فيجوز التوكيل بإيفاء جميع الحقوق والاستيفاء إلا في استيفاء الحدود والقصاص، فإنه لا يجوز مع غيبة الموكل عن المجلس؛ لأنها تسقط بالشبهات فلا يستوفى بما يقوم مقام الغير لما فيه من نوع شبهة على ما نبين. وقال الشافعي - رحمه الله -: يستوفى الوكيل القصاص في حال غيبة الموكل؛ لأنه حق العبد ولنا أنه عقوبة فيسقط بالشبهات. وشبهة العفو ثابتة في حال غيبة الموكل لجواز أن يكون الموكل قد عفا، بل هو الظاهر؛ إذ العفو مندوب إليه. قال الله تعالى: {فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ} [المائدة: 45] بخلاف ما إذا كان الموكل حاضرًا؛ لأنه لا تتمكن فيه شبهة العفو. وقد يحتاج الموكل إلى ذلك لقلة هدايته في الاستيفاء، أو لأن قلبه لا يحتمل ذلك بخلاف الاستيفاء في غيبة الشهود؛ لأن رجوعهم نادر فلا يتوهم.
ويجوز التوكيل بإثبات القصاص وحد القذف والسرقة بإقامة البينة، فإذا قامت وثبت الحق فللموكل استيفاؤه، وقال أبو يوسف: لا يجوز التوكيل بإثباتها أيضًا كما لا يجوز باستيفائها، وقول محمد مضطرب، والأظهر أنه مع أبي حنيفة رحمه الله - إلا أنه يجوزه من غير عذر ولا رضا الخصم، وعند أبي حنيفة: لا يجوز إلا بأحدهما، وقيل: هذا الخلاف في حال غيبة الموكل، وأما حال حضرته فهو جائز إجماعًا؛ لأن كل كلام يوجد من الوكيل ينتقل إلى الموكل إذا لم يكن فيه عهدة على الوكيل لما عرف في موضعه لأبي يوسف رحمه الله - أن الوكيل بمنزلة البدل عن الأصل ولا مدخل للإبدال في هذا الباب، ولهذا لا تجوز فيه الشهادة على الشهادة ولا كتاب القاضي إلى القاضي ولا شهادة النساء ولا من الأخرس؛ لأن إشارته بدل عن العبارة ولأن المقصود من الإثبات الاستيفاء، فإذا لم يصح به لا يصح بالإثبات أيضًا.
ولهما: أن التوكيل تناول ما ليس بحد ولا قصاص ولا يضاف وجوب الحد إلى الخصومة فيصح التوكيل فيها كما في سائر الحقوق، وهذا لأن وجوب الحد مضاف إلى الجناية وظهوره مضاف إلى الشهادة، والخصومة شرط محضّ لا أثر لها في الوجوب ولا في الظهور؛ إذ الحكم لا يضاف إلى الشرط ويمكن التدارك إذا وقع فيه الغلط بخلاف الاستيفاء وعلى هذا الخلاف التوكيل بالجواب من جانب مَنْ عليه الحد والقصاص، وكلام أبي حنيفة فيه أظهر؛
المجلد
العرض
90%
تسللي / 1375