اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 3

لو قال: بعه بألف نسيئة، فباعه بألف أو أكثر من ألف بالنقد، فهو جائز؛ لأنه حصل مقصود الأمر، وزاده خيرا بزيادة في قدر المسمى، أو في صفة الحلول، وإن باعه بأقل من ألف بالنقد؛ لم يجز؛ لأنه خالف مقصوده، وما سمى له، فإنه أمره بأن يدخل في ملكه بمقابلة المبيع ألفا، وقد أدخل في ملكه دون ذلك، وإن باعه بألفين نسيئة، جاز؛ لأنه خالف إلى خير بزيادة الثمن، وإن باعه بألفين نسيئة شهرين، والموكل إنما أمره بألف نسيئة شهرا لم يجز أيضا؛ لأنه خالف ما سمى له في مدة الأجل إلى ما هو أضر عليه.
والحاصل أن مقابلة زيادة القدر بالنقصان المتمكن بزيادة الأجل، إنما يكون بطريق المقايسة، وليس للوكيل ذلك، بل عليه مراعاة ما سمى له الأمر، فإذا خالف إلى ما هو أضر عليه، لم ينفذ تصرفه عليه، ولو دفع إليه منطقة فيها مائة درهم فضة، فقال: بعها بخمسين، فباعها بمائة درهم وعشرة دراهم نقدًا - فهو جائز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف؛ لأنه زاده خيرا من كل وجه، وفي قول محمد: لا يجوز؛ لأنه أمره بالعقد الفاسد، وقد أتى بالعقد الصحيح. وكذلك لو قال: بعها بخمسين درهما نسيئة، فباعها بخمسين نقدًا فهو على الخلاف الذي ذكرنا.
تتفق هذه المادة مع ما عبرت عنه القوانين المدنية العربية، ومع ما ورد في المادة (697) من مشروع القانون المدني طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية ونصها: يجب على الوكيل أن يلتزم في تنفيذ الوكالة حدودها المرسومة، فلا يجاوز هذه الحدود إلا إذا كان في ذلك نفع أكبر لمصلحة الموكل. على أن للوكيل أن يخرج في تصرفه عن هذه الحدود متى كان من المستحيل عليه إخطار الموكل سلفًا، وكانت الظروف يغلب معها الظن بأن الموكل ما كان إلا ليوافق على هذا التصرف. وعليه في هذه الحالة أن يبادر بإبلاغ الموكل بما جاوز به حدود الوكالة.
وهو ما ورد كذلك في المادة (???) مدني مصري، ونصها: الوكيل ملزم بتنفيذ الوكالة دون أن يجاوز حدودها المرسومة. على أن له أن يخرج من هذه الحدود متى كان من المستحيل عليه إخطار الموكل سلفا، وكانت الظروف يغلب معها الظن بأن الموكل ما كان إلا ليوافق على هذا التصرف
المجلد
العرض
91%
تسللي / 1375