اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 3

وكذا ما اشتراه لو هلك، ولا يسقط الثمن؛ وذلك لأن المبيع أمانة في يد الوكيل لأنه قبضه للموكل وليس على الأمين شيء ما لم يحدث التعدي، فلا يضمنه كما إذا هلكت الوديعة في يد المودع أو تبين أنه قبضه لنفسه لا للموكل. فإن حبسه فهلك كان مضمونًا.
والمضمونات أنواع؛ منها: الرهن وهو مضمون بالأقل من قيمته ومن الدين، والمبيع في يد البائع وهو مضمون بالثمن حتى إذا هلك سقط الثمن، قل الثمن أو كثر، والمغصوب وهو مضمون بالمثل إن كان مثليا، وبالقيمة إن كان قيميًا، بالغة ما بلغت، والمشتري إذا حبسه الوكيل لاستيفاء الثمن فهلك ففيه خلاف؛ فقال أبو يوسف: هو مضمون بالأقل من قيمته ومن الثمن، كالرهن مضمون بالأقل من قيمته ومن الرهن، وقال أبو حنيفة ومحمد: مضمون بالثمن كالمبيع يهلك قبل القبض، وقال زفر: يضمن ضمان الغصب؛ لأن من مذهبه أن ليس له حق الحبس فصار بالحبس غاصبا.
وتظهر ثمرة الخلاف فيما إذا كان الثمن خمسة عشر مثلا، وقيمة المبيع عشرة فعند أبي يوسف يرجع الوكيل على الموكل بالفضل، وهو الخمسة وتظهر فائدة الغضب في عكس هذا أن تكون قيمة المبيع خمسة عشر والثمن عشرة، فعند زفر يرجع الموكل على الوكيل بالخمسة، وعلى قول محمد: لا يتفاوت الحال بين أن يكون الثمن كثيرا أو قليلا لأنه يسقط بهلاك المبيع ولا يجب شيء أصلا.
وقال الكاكي رحمه الله -: وتظهر ثمرة الخلاف فيما إذا كانت قيمته عشرة مثلا والثمن خمسة عشر يرجع الوكيل على الموكل بخمسة عند أبي يوسف، ولا يرجع أحدهما على الآخر عند زفر وعند أبي حنيفة ومحمد أيضًا، ولو كانت القيمة خمسة عشر والثمن عشرة فعند زفر يرجع الموكل على الوكيل بخمسة ولا شيء عليه عند أبي حنيفة ومحمد وأبي يوسف.
وقد نصت المادة 1492 من مجلة الأحكام العدلية أنه: إذا تلف المال المشترى في يد الوكيل بالشراء، أو ضاع قضاء يتلف من مال الموكل ولا يسقط من الثمن شيء. ولكن لو حبسه الوكيل لأجل استيفاء الثمن وتلف في هذه الحال أو ضاع يلزم على الوكيل أداء ثمنه. وهو ما جاء في المادة 919 من تقنين الشريعة على مذهب أبي حنيفة
المجلد
العرض
92%
تسللي / 1375