مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 3
وإن كان الموكل هو المدعى عليه فلا يلزم منه التوكيل بدون رضا الخصم، بل يخير المدعي بين التربص لزوال عذر خصمه أو قبول توكيله، فإن رضي به لزمه برضاه. شرط صحة التوكيل بالخصومة في الحقوق أن تكون برضا الخصم إلا أن يكون الموكل مريضًا أو غائبا مدة السفر أو مريدا للسفر أو مُخَدَّرة، فحينئذ يجوز بغير رضا الخصم، وهذا عند أبي حنيفة وقالا: يجوز التوكيل بالخصومة من غير رضا الخصم وإن لم يكن به عذر، وهو قول الشافعي؛ لأنه وكل بما هو خالص حقه فيصح بدون رضا الخصم كالتوكيل بالقبض والإيفاء، ولأن الحاجة ماسة إلى تجويزه بها؛ إذ لا يهتدي إليها كل أحد أو لا يرضى بها عند الحكام كل أحد يملك التوكيل بها من غير رضا الخصم، كسائر حقوقه، ولأبي حنيفة: أن التوكيل حوالة، وهي لا تجوز إلا برضا المحال عليه، فكذا التوكيل؛ وهذا لأن الخصومة تختلف والجواب مستحق عليه فصار نظير الحوالة.
ألا ترى أنه لا يوكل إلا مَنْ هو ألدُّ وأشدُّ إنكارًا ويلحقه بذلك ضرر عظيم فلا يلزمه بدون التزامه كالحوالة بخلاف ما إذا كان به عذر من الأعذار التي ذكرناها؛ لأن الجواب غير مستحق عليه، في هذه الحالة فلا يكون فيه إسقاط حق مستحق عليه والمتأخرون من أصحابنا اختاروا للفتوى أن القاضي إذا علم من الخصم التعنت في الإباء من قبول التوكيل لا يمكنه من ذلك، ويقبل التوكيل من الموكل من غير رضاه، وإن علم أن الموكل قصد الإضرار بخصمه لا يقبل منه التوكيل إلا برضاه، وهو اختيار شمس الأئمة السرخسي رحمه الله -، ومن الأعذار الحيض من المدعى عليها إذا كان الحكم في المسجد. والحبس إذا كان من غير القاضي الذي ترافعوا إليه.
وفي الفتاوى الهندية: «أجمعوا على أن الموكل لو كان غائبا أدنى مدة السفر، أو كان مريضًا في المصر لا يقدر أن يمشي على قدميه إلى باب القاضي كان له أن يوكل مدعيا كان أو مدعى عليه، وإن كان لا يستطيع أن يمشي على قدميه، ولكنه يستطيع أن يمشي على ظهر دابة أو ظهر إنسان فإن ازداد مرضه بذلك صح التوكيل، وإن كان لا يزداد اختلفوا فيه قال بعضهم: له أن يوكل وهو الصحيح، هكذا في فتاوى قاضي خان، وهذا القول أصح وأرفق، كذا في المحيط»
ألا ترى أنه لا يوكل إلا مَنْ هو ألدُّ وأشدُّ إنكارًا ويلحقه بذلك ضرر عظيم فلا يلزمه بدون التزامه كالحوالة بخلاف ما إذا كان به عذر من الأعذار التي ذكرناها؛ لأن الجواب غير مستحق عليه، في هذه الحالة فلا يكون فيه إسقاط حق مستحق عليه والمتأخرون من أصحابنا اختاروا للفتوى أن القاضي إذا علم من الخصم التعنت في الإباء من قبول التوكيل لا يمكنه من ذلك، ويقبل التوكيل من الموكل من غير رضاه، وإن علم أن الموكل قصد الإضرار بخصمه لا يقبل منه التوكيل إلا برضاه، وهو اختيار شمس الأئمة السرخسي رحمه الله -، ومن الأعذار الحيض من المدعى عليها إذا كان الحكم في المسجد. والحبس إذا كان من غير القاضي الذي ترافعوا إليه.
وفي الفتاوى الهندية: «أجمعوا على أن الموكل لو كان غائبا أدنى مدة السفر، أو كان مريضًا في المصر لا يقدر أن يمشي على قدميه إلى باب القاضي كان له أن يوكل مدعيا كان أو مدعى عليه، وإن كان لا يستطيع أن يمشي على قدميه، ولكنه يستطيع أن يمشي على ظهر دابة أو ظهر إنسان فإن ازداد مرضه بذلك صح التوكيل، وإن كان لا يزداد اختلفوا فيه قال بعضهم: له أن يوكل وهو الصحيح، هكذا في فتاوى قاضي خان، وهذا القول أصح وأرفق، كذا في المحيط»