اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 3

إن أقر الوكيل على الذي وكله بالخصومة مطلقا في القياس، لا يجوز إقراره، سواء كان في مجلس القاضي، أو في غير مجلس القاضي. وهو قول أبي يوسف الأول، وقول زفر والشافعي ثم رجع أبو يوسف فقال: يصح إقراره في مجلس القاضي. وفي غير مجلس القاضي إقراره باطل، وجه القياس أنه وكله بالخصومة، والخصومة اسم لكلام يجري بين اثنين على سبيل المنازعة والمشاحة، والإقرار اسم لكلام يجري على سبيل المسالمة والموافقة، وكان ضد ما أمر به، والتوكيل بالشيء لا يتضمن ضده؛ ولهذا لا يملك الوكيل بالخصومة الهبة والبيع أو الصلح، والدليل عليه بطلان إقرار الأب والوصي على الصبي مع أن ولايتهما أعم من ولاية الوكيل.
وأبو يوسف يقول: «الموكل أقام الوكيل مقام نفسه مطلقا فيقتضي أن يملك ما كان الموكل مالكا له، والموكل مالك للإقرار بنفسه في مجلس القضاء وفي غير مجلس القضاء، فكذلك الوكيل؛ وهذا لأنه إنما يختص بمجلس القضاء ما لا يكون موجبا إلا بانضمام القضاء إليه كالبينة واليمين، فأما الإقرار فهو موجب للحق بنفسه، سواء حصل من الوكيل أو من الموكل، فمجلس القضاء فيه وغير مجلس القضاء سواء. وإذا وكله بالخصومة في دار يدعي فيها دعوى، ثم عزله عنها، ثم شهد له الوكيل بها، فإن كان الوكيل قد خاصم إلى القاضي جازت شهادته عند أبي حنيفة ومحمد ولم تجز عند أبي يوسف، وهو بناء على ما ذكرنا أن عند أبي يوسف بتعيينه للتوكيل صار خصما قائما مقام الموكل، ولهذا جاز إقراره فيخرج من أن يكون شاهدًا بنفس التوكيل، وعندهما: إنما يصير خصمًا في مجلس القاضي، فكذلك إنما يخرج من أن يكون شاهدًا إذا خاصم في مجلس القاضي لا قبل ذلك.
وقد نصت المادة (1517) من مجلة الأحكام العدلية على أن: «إقرار الوكيل بالخصومة على موكله إن كان في حضور الحاكم يعتبر، وإذا لم يكن في حضور الحاكم فلا يعتبر وينعزل هو من الوكالة».
ويصح إقرار الوكيل بالخصومة في غير الحدود والقصاص عند القاضي، وإن انعزل به ولا يصح إقراره إذا استثناه الموكل عند التوكيل
المجلد
العرض
93%
تسللي / 1375