اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 3

باطل؛ لأن صحته بالقبض، والبيع صحيح لأن صحة التوكيل لا تقف صحته على القبض فصح البيع، وإن لم يصح الرهن، وكذلك لو رهن مشاعًا وسلطه على بيعه فالرهن باطل، والوكالة صحيحة؛ لما ذكرنا، ولو جعل عدلًا في الإمساك وعدلًا آخر في البيع جاز؛ لأن كل واحد منهما أمر مقصود، فيصح إفراده بالتوكيل.
ويشترط في صحة القبض عدة شروط منها: أن يكون بإذن الراهن، ومنها: أن يكون المرهون مفرزًا مقسومًا وغير مشاع، فلا يصح قبض المشاع بخلاف الشافعي فالحيازة ليست بشرط، وقبض المشاع عنده صحيح. ومنها: أن يكون الشيء المرهون غير مشغول بحق الراهن بل فارغًا من ذلك. ومنها: أن يكون منفصلا متميزا عما ليس بمرهون، فإذا لم يكن متميزا بل متصلا لم يصح قبضه؛ لأن قبض المرهون وحده غير ممكن، والمتصل به غير مرهون فأشبه رهن المشاع. ومنها: الأهلية في القبض.
والرهن بهذه الصفات ليس بلازم عند العقد بل عند القبض، فلو اتصل أو اشتغل بغيره كان فاسدًا، وكذا لو كان شائعا، وعند بعضهم يكون باطلا، وهو اختيار الكرخي، فلو ارتفع الفساد عند القبض صار صحيحًا لازما.
ويتم قبض الرهن بكونه محوزًا مفرغًا مميزًا، وتعتبر التخلية قبضًا.
وفكرة قبض الرهن وغل يد الراهن عنه هي التي تباعد بين الرهن الرسمي التأميني والرهن الحيازي، ويجري التباعد بينهما بقدر الإصرار على القبض واعتباره ركنا أو شرطًا، غير أن قبول قبض العدل للرهن يمثل البداية للخروج من دائرة الرهن الحيازي، والانطلاق إلى التركيز على الهدف من هذا العقد ومقصوده وهو التوثق بالدين وتقييد سلطة الراهن على المرهون لتفريغه لحق المرتهن وشغله بدينه، وضمان الوفاء به، وهو ما يلتقي عليه في النهاية كل من الرهن الرسمي والحيازي اللذين يؤكدان أهمية الائتمان في المعاملات.
وقد جاءت المادة (1375) مدني أردني باشتراط القبض في الرهن الحيازي، ونصها: يشترط لتمام الرهن الحيازى ولزومه أن يقبضه الدائن أو العدل، وللراهن أن يرجع عن الرهن قبل التسليم»
المجلد
العرض
94%
تسللي / 1375