مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
ومالية العين إنما تكون باعتبار منافعها، وقيمتها تختلف باختلافها مع أن المنافع عندنا ليست بمال متقوم، وإن تقومت بالعقد، أو شبه العقد للضرورة.
ومالية الفلوس تختلف بالرواج والكساد، والفلوس ربما تكسد فلا تعرف ماليتها بعد الكساد إلا بالحزر، والظن؛ لأن الجودة في الأموال الربوية لا قيمة لها عند مقابلتها بجنسها؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «جيدها ورديئها سواء؛ ولأنه لا يجوز الاعتياض عن هذه الجودة، حتى لو باع قفيز حنطة جيدة بقفيز حنطة رديئة ودرهم لا يجوز، وما يكون متقوما شرعا فالاعتياض عنه جائز، وبهذا فارق حال اختلاف الجنس، إلا أن محمدًا يقول: إن الجودة متقومة حقيقة، وإنما سقط اعتبار تقومها شرعًا لجريان الربا، وكذلك عند الشافعي أن للجودة والصفة في الأموال الربوية قيمة، فلما لم يجز الاعتياض عن الجودة هنا عرفنا أنه لا قيمة للجودة عند المقابلة بالجنس.
وتكون هذه الأموال أمثالاً متساوية بالجنس والقدر؛ ولكن هذه المماثلة لا تكون قطعا إلا بشرط؛ وهو سقوط قيمة الجودة منها، لجواز أن يكون أحدهما أجود من الآخر، وإذا سقطت قيمة الجودة منها صارت أمثالاً متساوية قطعا، فإنما يقابل البعض بالبعض في البيع من حيث الذات، فإذا كان في أحد الجانبين فضل كان ذلك الفضل خاليا عن المقابلة والفضل الخالي عن المقابلة ربا. فإذا جعل شرطًا في العقد فسد به العقد. وهكذا في سائر الأموال إلا أن الفضل الخالي عن المقابلة هناك إنما يظهر بالشرط، حتى لو باع ثوبًا بثوب بشرط أن يسلم له مع ذلك ثوبا آخر لا يجوز؛ لأن هناك الفضل يظهر بالشرط وهنا يظهر شرعًا لوجوب المماثلة؛ فالأموال أجناس باعتبار أعيانها، جنس واحد باعتبار صفة المالية فيها.
والمال يجري فيه من المساهلة في الإثبات، والاستيفاء ما لا يجري في العقوبات فهو يثبت بالشبهات، بخلاف الحدود التي تسقط بالشبهات، فوضع اليد مثلا من أسباب ملك المال المباح.
وأما المال المستخرج من الأرض فله أسماء ثلاثة: الكنز، والمعادن، والركاز؛ والكنز: اسم لما دفنه بنو آدم، والمعدن: اسم لما خلقه الله تعالى في الأرض يوم خلق الأرض، والركاز: اسم لهما جميعا
ومالية الفلوس تختلف بالرواج والكساد، والفلوس ربما تكسد فلا تعرف ماليتها بعد الكساد إلا بالحزر، والظن؛ لأن الجودة في الأموال الربوية لا قيمة لها عند مقابلتها بجنسها؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «جيدها ورديئها سواء؛ ولأنه لا يجوز الاعتياض عن هذه الجودة، حتى لو باع قفيز حنطة جيدة بقفيز حنطة رديئة ودرهم لا يجوز، وما يكون متقوما شرعا فالاعتياض عنه جائز، وبهذا فارق حال اختلاف الجنس، إلا أن محمدًا يقول: إن الجودة متقومة حقيقة، وإنما سقط اعتبار تقومها شرعًا لجريان الربا، وكذلك عند الشافعي أن للجودة والصفة في الأموال الربوية قيمة، فلما لم يجز الاعتياض عن الجودة هنا عرفنا أنه لا قيمة للجودة عند المقابلة بالجنس.
وتكون هذه الأموال أمثالاً متساوية بالجنس والقدر؛ ولكن هذه المماثلة لا تكون قطعا إلا بشرط؛ وهو سقوط قيمة الجودة منها، لجواز أن يكون أحدهما أجود من الآخر، وإذا سقطت قيمة الجودة منها صارت أمثالاً متساوية قطعا، فإنما يقابل البعض بالبعض في البيع من حيث الذات، فإذا كان في أحد الجانبين فضل كان ذلك الفضل خاليا عن المقابلة والفضل الخالي عن المقابلة ربا. فإذا جعل شرطًا في العقد فسد به العقد. وهكذا في سائر الأموال إلا أن الفضل الخالي عن المقابلة هناك إنما يظهر بالشرط، حتى لو باع ثوبًا بثوب بشرط أن يسلم له مع ذلك ثوبا آخر لا يجوز؛ لأن هناك الفضل يظهر بالشرط وهنا يظهر شرعًا لوجوب المماثلة؛ فالأموال أجناس باعتبار أعيانها، جنس واحد باعتبار صفة المالية فيها.
والمال يجري فيه من المساهلة في الإثبات، والاستيفاء ما لا يجري في العقوبات فهو يثبت بالشبهات، بخلاف الحدود التي تسقط بالشبهات، فوضع اليد مثلا من أسباب ملك المال المباح.
وأما المال المستخرج من الأرض فله أسماء ثلاثة: الكنز، والمعادن، والركاز؛ والكنز: اسم لما دفنه بنو آدم، والمعدن: اسم لما خلقه الله تعالى في الأرض يوم خلق الأرض، والركاز: اسم لهما جميعا