اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

ما لم يكن ذلك مضرا بالعامة.
تكلم المؤلف في هذه المادة عن كيفية الانتفاع بمياه النهر الأعظم، والترع ذات المنفعة العامة وذلك بعد أن تكلم في المادة السابقة عن تعريف الشرب.
وفي البداية نذكر أن الماء - في الأصل - الناس شركاء فيه، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «المسلمون شركاء في ثلاث في الماء والكلا والنار، وفي رواية: «الناس شركاء في ثلاث»، وهذا أعم من الأول، ففيه إثبات الشركة للناس كافة المسلمين والكفار في هذه الأشياء الثلاثة، وتفسير هذه الشركة في المياه التي تجري في الأودية والأنهار العظام كجيحون وسيحون، وفرات ودجلة، والنيل؛ أن الانتفاع بها بمنزلة الانتفاع بالشمس والهواء، ويستوي في ذلك المسلمون وغيرهم، وليس لأحد أن يمنع أحدًا من ذلك، وهو بمنزلة الانتفاع بالطرق العامة من حيث التطرق فيها، والمراد من لفظة الشركة بين الناس بيان أصل الإباحة، والمساواة بين الناس في الانتفاع لا أنه مملوك لهم، فالماء في هذه الأودية ليس بملك لأحد.
والمياه أربعة أنواع: الأول: الماء الذي يكون في الأواني والظروف.
والثاني: الماء الذي يكون في الآبار والحياض والعيون.
والثالث: ماء الأنهار الصغار التي تكون لأقوام مخصوصين.
والرابع: ماء الأنهار العظام، كجيحون وسيحون ودجلة والفرات ونحوها، وهذه الأنهار لا ملك لأحد فيها ولا في رقبة النهر، وكذا ليس لأحد حق خاص فيها ولا في الشرب؛ بل هو حق لعامة المسلمين، فلكل أحد أن ينتفع بهذه الأنهار بالشفة والسقي وشق النهر منها إلى أرضه؛ فإن أحيا أرضًا ميتة بإذن الإمام كان له أن يشق إليها نهرا من هذه الأنهار، وليس للإمام ولا لأحد منعه إذا لم يضر بالنهر، وكذا له أن ينصب عليه رحى ودالية وسانية إذا لم يضر بالنهر؛ لأن هذه الأنهار لم تدخل تحت يد أحد، فلا يثبت الاختصاص بها لأحد، فكان الناس فيها كلهم على السواء، فكان كل واحد بسبيل من الانتفاع، لكن بشريطة عدم الضرر بالنهر كالانتفاع بطريق العامة، وإن أضر بالنهر، فلكل واحد من المسلمين منعه لما بينا أنه حق لعامة المسلمين
المجلد
العرض
10%
تسللي / 1375