اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

وإباحة التصرف في حقهم مشروطة بانتفاء الضرر، كالتصرف في الطريق الأعظم، وسئل أبو يوسف عن نهر مرو وهو نهر عظيم أحيا رجل أرضًا كانت مواتا، فحفر لها نهرا فوق مرو من موضع ليس يملكه أحد، فساق الماء إليها من ذلك النهر؛ فقال أبو يوسف: إن كان يدخل على أهل مرو ضرر في مائهم ليس له ذلك، وإن كان لا يضرهم فله ذلك، وليس لهم أن يمنعوه؛ لما قلنا، وسئل أيضًا إذا كان لرجل من هذا النهر كرى معروفة هل له أن يزيد فيها؟
فقال: إن زاد في ملكه، وذلك لا يضر بأهل النهر فله ذلك، ولو كان نهر خاص لقوم يأخذ الماء من هذا النهر فأراد واحد منهم أن يزيد كوة لم يكن له ذلك، وإن كان لا يضر بالنهر. ووجه الفرق أن الزيادة في الفصل الأول تصرف في حق مشترك بين العامة، وحرمة التصرف في حقوق العامة لا تثبت إلا بشريطة انتفاء الضرر، والزيادة في الفصل الثاني تصرف في ملك مشترك بأخذ زيادة الماء في النهر، والتصرف في الملك المشترك لا تقف حرمته على الضرر بالمالك، فهذا هو الفرق، ولو جزر ماء هذه الأنهار عن أرض فليس لمن يليها أن يضمها إلى أرض نفسه؛ لأنه يحتمل أن يعود ماؤها إلى مكانه ولا يجد إليه سبيلا فيحمل على جانب آخر فيضر، حتى لو أمن العود أو كان بإزائها من الجانب الآخر أرض موات لا يستضر أحد بحمل الماء عليه فله ذلك، ويملكه إذا أحياه بإذن الإمام أو بغير إذنه على الاختلاف المعروف، ولو احتاجت هذه الأنهار إلى الكري، فعلى السلطان كراها من بيت المال؛ لأن منفعتها لعامة المسلمين، فكانت مؤنتها من بيت المال؛ لقوله: الخراج بالضمان، وكذا لو خيف منها الغرق، فعلى السلطان إصلاح مسناتها من بيت المال؛ لما قلنا.
(مادة 40): الترع والمجاري المملوكة ملكا عاما أو خاصا يجوز لكل أحد أن يسقي دوابه منها إلا إذا خيف تخريبها لكثرتها، وليس لأحد من غير الشركاء أن يسقي أرضه منها إلا بإذن أصحابها، وليس لأحد من الشركاء أن يشق منها بربخًا أو ينصب عليها آلة بخارية أو تابوتا بلا رضا بقية الشركاء إلا آلة وضعت في ملكه، وكانت حافة النهر
المجلد
العرض
11%
تسللي / 1375