اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

مادة 43: حق استعمال مياه الترع العمومية وتوزيعها يكون بقدر الأراضي المقتضى ريها مع مراعاة عدم الضرر بالعامة.
تكلم المؤلف في هذه المادة عن حق استعمال مياه الترع العمومية وتوزيعها، وذلك بعد أن تكلم في المادة السابقة عن الترع المنشأة الخاصة.
وفي البداية نذكر أن المنافع العامة يشترط في الانتفاع بها ألا تضر بالعامة، وأن النهر إن كان بين قوم لهم عليه أرضون، ولا يعرف كيف كان أصله بينهم فاختلفوا فيه، واختصموا في الشرب؛ فإن الشرب بينهم على قدر أراضيهم؛ لأن المقصود بالشرب سقي الأراضي، والحاجة إلى ذلك تختلف بقلة الأراضي وكثرتها، فالظاهر أن حق كل واحد منهم من الشرب بقدر أرضه، وقدر حاجته، والبناء على الظاهر واجب حتى يتبين خلافه، فإن قيل: فقد استووا في إثبات اليد على المال في النهر، والمساواة في اليد توجب المساواة في الاستحقاق عند الاشتباه، قلنا: لا؛ فاليد لا تثبت على الماء في النهر لأحد حقيقة، وإنما ذلك الانتفاع بالماء، والظاهر أن انتفاع من له عشر قطع لا يكون مثل انتفاع من له قطعة واحدة، ثم الماء لا يمكن إحرازه بإثبات اليد عليه، وإنما إحرازه بسقي الأراضي، فإنما ثبت اليد عليه بحسب ذلك.
وهذا بخلاف الطريق إذا اختصم فيه الشركاء؛ فإنهم يستوون في ملك رقبة الطريق، ولا يعتبر في ذلك سعة الدار، وضيقها؛ لأن الطريق عين تثبت اليد عليه، والمقصود التطرق فيه، والتطرق فيه إلى الدار الواسعة، وإلى الدار الضيقة بصفة واحدة بخلاف الشرب على ما ذكرنا، فإن كان الأعلى لا يشرب حتى يسكر النهر على الأسفل، ولكنه يشرب بحصته؛ لأن في السكر قطع منفعة الماء عن أهل الأسفل في بعض المدة، وليس لبعض الشركاء هذه الولاية في نصيب شركائه.
يوضحه أن في السكر إحداث شيء في وسط النهر، ورقبة النهر مشتركة بينهم، فليس لبعض الشركاء أن يحدث فيها شيئًا بدون إذن الشركاء، وربما ينكسر النهر بما يحدث فيها عند السكر، فإن تراضوا على أن الأعلى يسكر النهر حتى تشرب حصته
المجلد
العرض
11%
تسللي / 1375