مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
رمحه في الأرض إذا أثبته والمال في المعدن مثبت كما هو في الكنز، ولما قيل: يا رسول الله وما الركاز قال: «الذهب والفضة اللذين خلقهما الله في الأرض يوم خلقها». ولما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عما يوجد في الخراب العادي، قال: «فيه وفي الركاز الخمس»، فعطف الركاز على المدفون فعلم أن المراد بالركاز المعدن، والمعنى فيه أن هذا مال نفيس مستخرج من الأرض فيجب فيه الخمس كالكنز؛ وهذا لأن المعنى الذي لأجله وجب الخمس في الكنز موجود في المعدن، فإن الذهب والفضة تحدث في المعدن من عروق كانت موجودة حين كانت هذه الأرض في يد أهل الحرب، ثم وقعت في يد المسلمين بإيجاف الخيل فتعلق حق مصارف الخمس بتلك العروق فيثبت فيما يحدث منها فكان هذا والكنز سواء من هذا الوجه، ثم يستوي إن كان الواجد حرا أو عبدا مسلما أو ذميا صبيا أو بالغا رجلا أو امرأة، فإنه يؤخذ منه الخمس والباقي يكون للواجد، سواء وجده في أرض العشر أو أرض الخراج؛ لأن استحقاق هذا المال كاستحقاق الغنيمة ولجميع من سمينا حق في الغنيمة إما سهما وإما رضحًا، فإن الصبي والعبد والذمي والمرأة يرضخ لهم إذا قاتلوا، ولا يبلغ بنصيبهم السهم تحرزا عن المساواة بين التابع والمتبوع، وهنا لا مزاحم للواجد في الاستحقاق حتى يعتبر التفاضل؛ فلهذا كان الباقي له.
والذي روي أن عبدا وجد جرة من ذهب على عهد عمر ه فأدى ثمنه منه وأعتقه، وجعل ما بقي منه لبيت المال، تأويله أنه كان وجده في دار رجل فكان لصاحب الخطة ولم يبق أحد من ورثته فلهذا صرفه إلى بيت المال ورأى المصلحة في أن يعطي ثمنه من بيت المال ليوصله إلى العتق، وأما الجامد الذي لا يذوب بالذوب فلا شيء فيه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا زكاة في الحجر»، ومعلوم أنه لم يرد به إذا كان للتجارة، وإنما أراد به إذا استخرجه من معدنه، فكان هذا أصلا في كل ما هو في معناه، وكذلك الذائب الذي لا يتجمد أصلا فلا شيء فيه؛ لأن أصله الماء والناس شركاء فيه شرعا
والذي روي أن عبدا وجد جرة من ذهب على عهد عمر ه فأدى ثمنه منه وأعتقه، وجعل ما بقي منه لبيت المال، تأويله أنه كان وجده في دار رجل فكان لصاحب الخطة ولم يبق أحد من ورثته فلهذا صرفه إلى بيت المال ورأى المصلحة في أن يعطي ثمنه من بيت المال ليوصله إلى العتق، وأما الجامد الذي لا يذوب بالذوب فلا شيء فيه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا زكاة في الحجر»، ومعلوم أنه لم يرد به إذا كان للتجارة، وإنما أراد به إذا استخرجه من معدنه، فكان هذا أصلا في كل ما هو في معناه، وكذلك الذائب الذي لا يتجمد أصلا فلا شيء فيه؛ لأن أصله الماء والناس شركاء فيه شرعا