مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
كالمهر وبدل الخلع والصلح عن دم العمد؛ ففي الدين القوي لا يلزمه الأداء ما لم يقبض أربعين درهما، فإذا قبض المقدار أدى درهما. وكذلك كلما قبض أربعين درهما. وفي الدين المتوسط لا يلزمه الأداء ما لم يقبض مائتي درهم، فحينئذ يؤدي خمسة دراهم، وفي الدين الضعيف لا تلزمه الزكاة ما لم يقبض ويحول الحول عنده.
وروى ابن سماعة عن أبي يوسف عن أبي حنيفة - رحمهم الله تعالى - أن الدين نوعان، وجعل الوسط كالضعيف، وهو اختيار الكرخي على ما ذكره في المختصر، وقال أبو يوسف ومحمد الديون كلها سواء لا تجب الزكاة فيها قبل القبض، وكلما قبض شيئًا يلزمه الأداء بقدره قل أو كثر، ما خلا دين الكتابة، فإنه لا يجب عليه فيه الزكاة حتى يحول عليه الحول بعد القبض، وذكر الكرخي أن المستثنى عندهما دينان الكتابة والدية على العاقلة.
وجه قولهما أن الديون في المالية كلها سواء، من حيث إن المطالبة تتوجه بها في الحياة وبعد الوفاة، وتصير مالا بالقبض حقيقة، فتجب الزكاة في كلها، ويلزمه الأداء بقدر ما يصل إليه كابن السبيل، بخلاف دين الكتابة فإنه ليس بدين على الحقيقة حتى لا تتوجه المطالبة به ولا تصح الكفالة به؛ وهذا لأن المولى لا يستوجب على عبده دينا، وكذلك الدية على العاقلة وجوبها بطريق الصلة لا أنه دين على الحقيقة، حتى لا يستوفى من تركة من مات من العاقلة.
وجه قول أبي حنيفة أن ما هو بدل عما ليس بمال فملك المالية يثبت فيه ابتداء؛ فهو دين والدين ليس بمال على الحقيقة حتى لو حلف صاحبه أن لا مال له لا يحنث في يمينه، وإنما تتم المالية فيه عند تعيينه بالقبض فلا يصير نصاب الزكاة ما لم تثبت فيه صفة المالية، والحول لا ينعقد إلا على نصاب الزكاة. فأما ما كان بدلا عن مال التجارة، فملك المالية كان تاما في أصله قبل أن يصير دينا فبقي على ما كان؛ لأن الخلف يعمل عمل الأصل فيجب فيه الزكاة قبل القبض، ولكن وجوب الأداء يتوقف على القبض ونصاب الأداء يتقدر بأربعين درهما عند أبي حنيفة كما بينا في الزيادة على المائتين.
وأما بدل ثياب البذلة والمهنة فذهب الكرخي إلى أن أصله لم يكن مالا شرعا حتى لم يكن محلا للزكاة، فهو وما لم يكن أصله مالا على الحقيقة سواء. وجه ظاهر الرواية أنه أخذ شبها من أصلين من عروض التجارة، باعتبار أن أصله مال على الحقيقة، ومن المهر باعتبار أن أصله ليس بمال في حكم الزكاة شرعا فيوفر حظه منهما، ويقال أن وجوب الزكاة فيه ابتداء فيعتبر في المقبوض أن يكون نصاب الزكاة وهو المائتان ويجب فيها الزكاة قبل القبض؛ من حيث إن ملك المالية لم يثبت في الدين ابتداء. وفي الأجرة ثلاث روايات عن أبي حنيفة في رواية جعلها كالمهر؛ لأنها ليست ببدل عن المال حقيقة؛ لأنها بدل عن المنفعة، وفي رواية جعلها كبدل ثياب البذلة؛
وروى ابن سماعة عن أبي يوسف عن أبي حنيفة - رحمهم الله تعالى - أن الدين نوعان، وجعل الوسط كالضعيف، وهو اختيار الكرخي على ما ذكره في المختصر، وقال أبو يوسف ومحمد الديون كلها سواء لا تجب الزكاة فيها قبل القبض، وكلما قبض شيئًا يلزمه الأداء بقدره قل أو كثر، ما خلا دين الكتابة، فإنه لا يجب عليه فيه الزكاة حتى يحول عليه الحول بعد القبض، وذكر الكرخي أن المستثنى عندهما دينان الكتابة والدية على العاقلة.
وجه قولهما أن الديون في المالية كلها سواء، من حيث إن المطالبة تتوجه بها في الحياة وبعد الوفاة، وتصير مالا بالقبض حقيقة، فتجب الزكاة في كلها، ويلزمه الأداء بقدر ما يصل إليه كابن السبيل، بخلاف دين الكتابة فإنه ليس بدين على الحقيقة حتى لا تتوجه المطالبة به ولا تصح الكفالة به؛ وهذا لأن المولى لا يستوجب على عبده دينا، وكذلك الدية على العاقلة وجوبها بطريق الصلة لا أنه دين على الحقيقة، حتى لا يستوفى من تركة من مات من العاقلة.
وجه قول أبي حنيفة أن ما هو بدل عما ليس بمال فملك المالية يثبت فيه ابتداء؛ فهو دين والدين ليس بمال على الحقيقة حتى لو حلف صاحبه أن لا مال له لا يحنث في يمينه، وإنما تتم المالية فيه عند تعيينه بالقبض فلا يصير نصاب الزكاة ما لم تثبت فيه صفة المالية، والحول لا ينعقد إلا على نصاب الزكاة. فأما ما كان بدلا عن مال التجارة، فملك المالية كان تاما في أصله قبل أن يصير دينا فبقي على ما كان؛ لأن الخلف يعمل عمل الأصل فيجب فيه الزكاة قبل القبض، ولكن وجوب الأداء يتوقف على القبض ونصاب الأداء يتقدر بأربعين درهما عند أبي حنيفة كما بينا في الزيادة على المائتين.
وأما بدل ثياب البذلة والمهنة فذهب الكرخي إلى أن أصله لم يكن مالا شرعا حتى لم يكن محلا للزكاة، فهو وما لم يكن أصله مالا على الحقيقة سواء. وجه ظاهر الرواية أنه أخذ شبها من أصلين من عروض التجارة، باعتبار أن أصله مال على الحقيقة، ومن المهر باعتبار أن أصله ليس بمال في حكم الزكاة شرعا فيوفر حظه منهما، ويقال أن وجوب الزكاة فيه ابتداء فيعتبر في المقبوض أن يكون نصاب الزكاة وهو المائتان ويجب فيها الزكاة قبل القبض؛ من حيث إن ملك المالية لم يثبت في الدين ابتداء. وفي الأجرة ثلاث روايات عن أبي حنيفة في رواية جعلها كالمهر؛ لأنها ليست ببدل عن المال حقيقة؛ لأنها بدل عن المنفعة، وفي رواية جعلها كبدل ثياب البذلة؛