اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

ظاهر الرواية، ويتجه أصحاب هذا الرأي إلى عدم منع المالك من التصرف في ملكه، سواء ألحق تصرفه هذا بغيره ضررًا أو لم يلحق، حتى ولو كان الضرر فاحشا؛ لأن لكل أحد أن يتصرف في ملكه الخاص، وقد رجح هذا الرأي بعض العلماء، كابن الشحنة وابن الهمام.
وقد أخذ المؤلف بما ذهب إليه متأخرو الأحناف، وهو منع المالك من التصرف إذا كان الضرر ضررًا فاحشا بينا، وعليه الفتوى، والرأي الأول مبني على القياس، والثاني مبني على الاستحسان.
والحاصل أن القياس في جنس هذه المسائل أن يفعل المالك ما بدا له مطلقا؛ لأنه متصرف في خالص ملكه، لكن ترك القياس في موضع يتعدى ضرره إلى غيره ضررًا فاحشا، وهو المراد بالبين، وهو ما يكون سببا للهدم، أو يخرج عن الانتفاع بالكلية؛ وهو ما يمنع الحوائج الأصلية كسد الضوء بالكلية، واختاروا الفتوى عليه، فأما التوسع إلى منع كل ضرر ما، فيسد باب انتفاع الإنسان بملكه، كما لو كانت له شجرة مملوكة يستظل بها جاره وأراد قطعها أن يمنع لتضرر الجار به كما قرره في الفتح، قلت: وأفتى المولى أبو السعود أن سد الضوء بالكلية ما يكون مانعا من الكتابة، فعلى هذا لو كان للمكان كوتان مثلا، فسد الجار ضوء إحداهما بالكلية لا يمنع إذا كان يمكن الكتابة بضوء الأخرى، والظاهر أن ضوء الباب لا يعتبر؛ لأنه يحتاج لغلقه لبرد ونحوه كما حررته في تنقيح الحامدية، وفي البحر وذكر الرازي في كتاب الاستحسان: لو أراد أن يبني في داره تنورًا للخبز الدائم كما يكون في الدكاكين أو رحى للطحن أو مدقات للقصارين لم يجز؛ لأنه يضر بجيرانه ضررًا فاحشا لا يمكن التحرز عنه، فإنه يأتي منه الدخان الكثير، والرحى والدق يوهن البناء، بخلاف الحمام؛ لأنه لا يضر إلا بالنداوة ويمكن التحرز عنه بأن يبني حائطا بينه وبين جاره، بخلاف التنور المعتاد في البيوت، وصحح النسفي في الحمام: أن الضرر لو فاحشا يمنع وإلا فلا وتمامه فيه.
والحاصل أنهما قولان معتمدان يترجح أحدهما بما ذكرنا، والآخر بكونه أصل المذهب، وقد نشأ كل منهما في ظروف اجتماعية وتاريخية اقتضته؛ إذ يناسب إعطاء
المجلد
العرض
14%
تسللي / 1375