مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
بناء يسد به شباك بيت جاره سدًا يمنع الضوء عنه، وإن فعل ذلك فللجار أن يكلفه رفع البناء دفعا للضرر عنه.
أوجبت الشريعة الإسلامية على الناس حقوقًا بقدر ما بينهم من الرابطة المعاشية، ولما كان الجار مرتبطا بجاره مطلعا على غالب أحواله فرضت عليه لجاره واجبات يلزمه القيام بها لتتم الألفة والمساعدة، ويمتنع التباغض والتحاسد، وبذلك يمكن للجيران أن يعيشوا عيشة راضية؛ ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه»، وقال عليه الصلاة والسلام: «لا يؤمن عبد حتى يأمن جاره بوائقه غوائله»، وقال عليه الصلاة والسلام: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره».
وقيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن فلانة تصوم النهار وتقوم الليل وتؤذي جيرانها، فقال: «هي في النار»، وقال عليه الصلاة والسلام: «أتدرون ما حق الجار؟ إن استعان بك أعنته، وإن استنصرك نصرته، وإن استقرضك أقرضته، وإن افتقر عدت عليه، وإن مرض عدته، وإن مات تبعت جنازته، وإن أصابه خير هنأته، وإن أصابته مصيبة عزيته، ولا تطل عليه بالبناء فتحجب عنه الريح إلا بإذنه، ولا تؤذه، وإذا اشتريت فاكهة فأهده، فإن لم تفعل فأدخلها سرا، ولا يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده، ولا تؤذه بقتار رائحة قدرك إلا أن تغرف له منها»، ثم قال: «أتدرون ما حق الجار؟ والذي نفس محمد بيده لا يبلغ حق الجار إلا من رحمة الله».
وقد نصت المادة (????) من شرح مجلة الأحكام العدلية: «منع المنافع التي ليست من الحوائج الأصلية، كسد الهواء والنظارة، ومنع دخول الشمس ليس بضرر فاحش، لكن سد الضياء بالكلية ضرر فاحش، فإذا أحدث رجل بناء فسد بسببه شباك بيت جاره وصار بحال لا يقدر على القراءة معها من الظلمة، فله أن يكلفه رفعه للضرر الفاحش، ولا يقال بأن الضياء من الباب كافٍ؛ لأن باب البيت يحتاج إلى غلقه للبرد وغيره من الأسباب، وإن كان
أوجبت الشريعة الإسلامية على الناس حقوقًا بقدر ما بينهم من الرابطة المعاشية، ولما كان الجار مرتبطا بجاره مطلعا على غالب أحواله فرضت عليه لجاره واجبات يلزمه القيام بها لتتم الألفة والمساعدة، ويمتنع التباغض والتحاسد، وبذلك يمكن للجيران أن يعيشوا عيشة راضية؛ ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه»، وقال عليه الصلاة والسلام: «لا يؤمن عبد حتى يأمن جاره بوائقه غوائله»، وقال عليه الصلاة والسلام: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره».
وقيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن فلانة تصوم النهار وتقوم الليل وتؤذي جيرانها، فقال: «هي في النار»، وقال عليه الصلاة والسلام: «أتدرون ما حق الجار؟ إن استعان بك أعنته، وإن استنصرك نصرته، وإن استقرضك أقرضته، وإن افتقر عدت عليه، وإن مرض عدته، وإن مات تبعت جنازته، وإن أصابه خير هنأته، وإن أصابته مصيبة عزيته، ولا تطل عليه بالبناء فتحجب عنه الريح إلا بإذنه، ولا تؤذه، وإذا اشتريت فاكهة فأهده، فإن لم تفعل فأدخلها سرا، ولا يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده، ولا تؤذه بقتار رائحة قدرك إلا أن تغرف له منها»، ثم قال: «أتدرون ما حق الجار؟ والذي نفس محمد بيده لا يبلغ حق الجار إلا من رحمة الله».
وقد نصت المادة (????) من شرح مجلة الأحكام العدلية: «منع المنافع التي ليست من الحوائج الأصلية، كسد الهواء والنظارة، ومنع دخول الشمس ليس بضرر فاحش، لكن سد الضياء بالكلية ضرر فاحش، فإذا أحدث رجل بناء فسد بسببه شباك بيت جاره وصار بحال لا يقدر على القراءة معها من الظلمة، فله أن يكلفه رفعه للضرر الفاحش، ولا يقال بأن الضياء من الباب كافٍ؛ لأن باب البيت يحتاج إلى غلقه للبرد وغيره من الأسباب، وإن كان