مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
مادة (62): رؤية المحل الذي هو مقر للنساء يعد ضررًا فاحشا، فلا يسوغ إحداث شباك أو بناء يجعل فيه شباكا للنظر مطلا على محل نساء جاره، وإن أحدث ذلك يؤمر برفع الضرر إما بسد الشباك أو ببناء ساتر، فإن كان الشباك المحدث مرتفعا فوق قامة الإنسان فليس للجار طلب سده.
هذه المادة تطبيق على المادة السابقة، ولا حاجة إلى تكرار ما جاء في شرح المادتين السابقتين، وتجدر الإشارة إلى بعض الفروع المتفقة مع هذه التطبيقات التي أوردتها المادة في تأكيد اتجاه الفقه الإسلامي إلى تقييد حقوق الملكية بعدم الإضرار بالغير، وهو جوهر نظرية التعسف في استعمال الحق.
جاء في وقف النوازل دار مشتركة بين قوم لبعضهم أن يربطوا الدابة فيها، وأن يضعوا الخشب على وجه لا يضر بصاحبه، وأن يتوضأوا بحيث لا تضيق عليهم الطريق لمرورهم ولو عطب بها أحد لا يضمن، ولو حفر الأرض يؤمر أن يسويها، فإن نقص الحفر يضمن النقصان، وكذا لو كان الطريق بين قوم وهو غير نافذ؛ غير أن في الطريق لا يضمن نقصان الحفر.
ورأي متقدمي الأحناف خلاف ذلك، ففي أول قسمة الأصل قبيل باب قسمة الدار: رجل أصاب ساحة في القسمة، فأراد أن يبنيها ويرفع بناءها، وأراد الآخر منعه، وقال تسد علي الريح والشمس؛ له أن يرفع بناءه، وله أن يتخذ فيها حماما أو تنورا، وإن كف عما يؤذي جاره فهو حسن، ولا يجبر على ذلك، ولو فتح صاحب البناء في علو بنائه بابا أو كوة لم يكن لصاحب الساحة منعه، ولصاحب الساحة أن يبني في ملكه ما يستر مهبه.
ولو اتخذ بئرا في ملكه أو كرباسًا أو بالوعة فنز منها حائط جاره وطلب جاره منه تحويله لم يجبر عليه، فإن سقط الحائط من ذلك لا يضمن هذا كله ظاهر المذهب، وحكي عن أبي حنيفة: أن رجلا شكا إليه من بئر حفرها جاره في داره؛ فقال: احفر في دارك بقرب تلك البئر بالوعة ففعل، فسحبت البئر فكبسها صاحبها ولم يفته بمنع الحافر، بل هداه إلى هذه الحيلة، وبذلك كان يفتي الشيخ الإمام ظهير الدين المرغيناني.
وفي مضاربة النوازل: لو اتخذ داره حظيرة للغنم والجيران يتأذون من نتن السرقين
هذه المادة تطبيق على المادة السابقة، ولا حاجة إلى تكرار ما جاء في شرح المادتين السابقتين، وتجدر الإشارة إلى بعض الفروع المتفقة مع هذه التطبيقات التي أوردتها المادة في تأكيد اتجاه الفقه الإسلامي إلى تقييد حقوق الملكية بعدم الإضرار بالغير، وهو جوهر نظرية التعسف في استعمال الحق.
جاء في وقف النوازل دار مشتركة بين قوم لبعضهم أن يربطوا الدابة فيها، وأن يضعوا الخشب على وجه لا يضر بصاحبه، وأن يتوضأوا بحيث لا تضيق عليهم الطريق لمرورهم ولو عطب بها أحد لا يضمن، ولو حفر الأرض يؤمر أن يسويها، فإن نقص الحفر يضمن النقصان، وكذا لو كان الطريق بين قوم وهو غير نافذ؛ غير أن في الطريق لا يضمن نقصان الحفر.
ورأي متقدمي الأحناف خلاف ذلك، ففي أول قسمة الأصل قبيل باب قسمة الدار: رجل أصاب ساحة في القسمة، فأراد أن يبنيها ويرفع بناءها، وأراد الآخر منعه، وقال تسد علي الريح والشمس؛ له أن يرفع بناءه، وله أن يتخذ فيها حماما أو تنورا، وإن كف عما يؤذي جاره فهو حسن، ولا يجبر على ذلك، ولو فتح صاحب البناء في علو بنائه بابا أو كوة لم يكن لصاحب الساحة منعه، ولصاحب الساحة أن يبني في ملكه ما يستر مهبه.
ولو اتخذ بئرا في ملكه أو كرباسًا أو بالوعة فنز منها حائط جاره وطلب جاره منه تحويله لم يجبر عليه، فإن سقط الحائط من ذلك لا يضمن هذا كله ظاهر المذهب، وحكي عن أبي حنيفة: أن رجلا شكا إليه من بئر حفرها جاره في داره؛ فقال: احفر في دارك بقرب تلك البئر بالوعة ففعل، فسحبت البئر فكبسها صاحبها ولم يفته بمنع الحافر، بل هداه إلى هذه الحيلة، وبذلك كان يفتي الشيخ الإمام ظهير الدين المرغيناني.
وفي مضاربة النوازل: لو اتخذ داره حظيرة للغنم والجيران يتأذون من نتن السرقين