مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
ولا يأمنون على الرعاة ليس لهم في الحكم منعه، وبه قال الشافعي وأحمد، ولو حفر في داره بئرا فنز منها حائط جاره ليس له منعه. ورأي المتأخرين التقييد والمنع من التصرفات الضارة.
قال في فصول العمادي - نقلا عن الذخيرة بعد أن نقل عن نصر بن يحيى أن للقاضي منع الجار من ذلك، بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ضرر ولا ضرار»، والوجه لظاهر الرواية؛ لأن صاحب البناء كان ينتفع بهواء ملك صاحب الساحة قبل البناء، فصاحب الساحة إذا سد الهواء بالبناء فما منعه عن الانتفاع بملكه ولم يتلف عليه ملكا ولا منفعة، فصار كما لو كان لرجل شجرة يستظل بها جاره، فأراد قطعها لا يمنع من ذلك، وإن تضرر به الجار يمنعه من ذلك الانتفاع، وتصير هذه المسألة رواية في مسألة لا رواية لها في الكتب، وصورتها بالفارسية في الذخيرة وغيرها، وحاصلها بالعربية بيتان لرجلين لكل منهما سقف واحد فأراد أحدهما أن يرفع البناء ويجعله ذا سقفين، قال في الفتاوى الصغرى: إن كانا في القديم بسقف واحد للآخر أن يمنعه، وإن كان بسقفين فليس له منعه، قال: وحد القديم أن لا تحفظ أقرانه وراء هذا الوقت كيف كان.
قال في الخلاصة: فلو أقام أحدهما البينة على أنه قديم، والآخر على أنه محدث، فبينة القديم أولى، قال: ولا تقبل شهادة أهل السكة في هذا، قال في الذخيرة: ينبغي أن لا يكون له المنع على قياس هذه المسألة؛ لأن صاحب البيت الآخر يجعل بيته ذا سقفين ويمنعه من الانتفاع بهواء ملك نفسه. وعلى تقدير الفرق، فالفرق أن في هذه المسألة وهي مسألة البيتين يريد أن يمنعه من الضوء، والضوء من الحوائج الأصلية، وفي مسألة الأصل يمنعه عن الشمس والريح، وذا من الحوائج الزائدة.
وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ضرر ولا ضرار» فلا شك أنه عام، مخصوص للقطع بعدم امتناع كثير من الضرر كالتعازير والحدود، ونحو مواظبة طبخ ينتشر به دخان قد ينحبس في خصوص أماكن، فيتضرر به جيران لا يطبخون لفقرهم وحاجتهم، خصوصا إذا كان فيهم مريض يتضرر به، وكما أريناك من التضرر بقطع الشجرة المملوكة للقاطع فلا بد أن يحمل على مخصوص من الضرر، وهو ما يؤدي إلى هدم بيت الجار ونحوه من الضرر البين الفاحش. وفي الذخيرة: حكي عن بعض مشايخنا - رحمهم الله - أن الدار إذا كانت مجاورة لدور
قال في فصول العمادي - نقلا عن الذخيرة بعد أن نقل عن نصر بن يحيى أن للقاضي منع الجار من ذلك، بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ضرر ولا ضرار»، والوجه لظاهر الرواية؛ لأن صاحب البناء كان ينتفع بهواء ملك صاحب الساحة قبل البناء، فصاحب الساحة إذا سد الهواء بالبناء فما منعه عن الانتفاع بملكه ولم يتلف عليه ملكا ولا منفعة، فصار كما لو كان لرجل شجرة يستظل بها جاره، فأراد قطعها لا يمنع من ذلك، وإن تضرر به الجار يمنعه من ذلك الانتفاع، وتصير هذه المسألة رواية في مسألة لا رواية لها في الكتب، وصورتها بالفارسية في الذخيرة وغيرها، وحاصلها بالعربية بيتان لرجلين لكل منهما سقف واحد فأراد أحدهما أن يرفع البناء ويجعله ذا سقفين، قال في الفتاوى الصغرى: إن كانا في القديم بسقف واحد للآخر أن يمنعه، وإن كان بسقفين فليس له منعه، قال: وحد القديم أن لا تحفظ أقرانه وراء هذا الوقت كيف كان.
قال في الخلاصة: فلو أقام أحدهما البينة على أنه قديم، والآخر على أنه محدث، فبينة القديم أولى، قال: ولا تقبل شهادة أهل السكة في هذا، قال في الذخيرة: ينبغي أن لا يكون له المنع على قياس هذه المسألة؛ لأن صاحب البيت الآخر يجعل بيته ذا سقفين ويمنعه من الانتفاع بهواء ملك نفسه. وعلى تقدير الفرق، فالفرق أن في هذه المسألة وهي مسألة البيتين يريد أن يمنعه من الضوء، والضوء من الحوائج الأصلية، وفي مسألة الأصل يمنعه عن الشمس والريح، وذا من الحوائج الزائدة.
وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ضرر ولا ضرار» فلا شك أنه عام، مخصوص للقطع بعدم امتناع كثير من الضرر كالتعازير والحدود، ونحو مواظبة طبخ ينتشر به دخان قد ينحبس في خصوص أماكن، فيتضرر به جيران لا يطبخون لفقرهم وحاجتهم، خصوصا إذا كان فيهم مريض يتضرر به، وكما أريناك من التضرر بقطع الشجرة المملوكة للقاطع فلا بد أن يحمل على مخصوص من الضرر، وهو ما يؤدي إلى هدم بيت الجار ونحوه من الضرر البين الفاحش. وفي الذخيرة: حكي عن بعض مشايخنا - رحمهم الله - أن الدار إذا كانت مجاورة لدور