مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
فأراد صاحب الدار أن يبني فيها تنورا للخبز الدائم، أو رحى للطحن، أو مدقة للقصارين يمنع منه؛ لأنه يتضرر به جيرانه ضررًا فاحشا، قيل: وأجمعوا على منع الدق الذي يهدم الحيطان ويوهنها، ودوران الرحى من ذلك.
والحاصل أن القياس في جنس هذه المسائل أن يفعل صاحب الملك ما بدا له مطلقا؛ لأنه يتصرف في خالص ملكه، وإن كان يلحق الضرر بغيره، لكن يترك القياس في موضع يتعدى ضرره إلى غيره ضررًا فاحشا كما تقدم، وهو المراد بالبين فيما ذكر الصدر الشهيد، وهو ما يكون سببا للهدم وما يوهن البناء سبب له، أو يُخْرِجُ عن الانتفاع بالكلية؛ وهو ما يمنع من الحوائج الأصلية كسد الضوء بالكلية على ما ذكر في الفرق المتقدم، واختاروا الفتوى عليه.
وأما التوسع إلى منع كل ضرر ما، فيسد باب الانتفاع بملك الإنسان كما ذكرنا قريبا، ومنه ما ذكر أبو الليث في فتاواه حجرة سطحها وسطح جاره متساويان، فأخذ جاره في الصعود حتى يتخذ حائطاً بينه وبين جاره ليس له ذلك، فلو أراد أن يمنعه من الصعود حتى يتخذ سترة، إن كان إذا صعد يقع بصره في دار جاره له المنع، وإن كان لا يقع لكن يقع إذا كانوا على السطح ليس له المنع.
قال في فصول العمادي وعلى قياس المسألة المتقدمة وهي أن لا يمنع صاحب الساحة من أن يفتح صاحب العلو كوة ينبغي أن يقال في هذه: ليس للجار حق المنع من الصعود، وإن كان بصره يقع في دار جاره؛ ألا ترى أن محمدًا - رحمه الله - لم يجعل لصاحب الساحة حق منع صاحب البناء عن فتح الكوة في علوه، مع أن بصره يقع في الساحة، والمراد من قوله: يأخذ جاره ببناء السترة: أن يشاركه في بنائها لا أن يستقل هو بذلك، ويدل عليه بعض العبارات في كتاب الحيطان دار بين رجلين قسماها، وقال أحدهما: نبني حاجزا بيننا ليس على الآخر إجابته، وإن كان أحدهما يؤذي الآخر بالاطلاع عليه كان للقاضي أن يأمرهما ببنائه، يتخارجان نفقته بقدر حصة كل منهما، يفعله القاضي للمصلحة.
ونظيرها في فتاوى أبي الليث: رجل في داره شجرة فرصاد، فإذا ارتقاها يطلع على عورات الجار؛ يمنعه القاضي منه إذا رآه، قال في الذخيرة وعلى قياس مسألة فتح الكوة ليس للجار ولاية المرافعة، ولا للقاضي المنع. اهـ.
ولقد أحسن الصدر الشهيد في واقعاته؛ حيث قال: المختار أن المرتقي يخبرهم وقت الارتقاء مرة أو مرتين حتى يستروا أنفسهم؛ لأن هذا جمع بين الحقين.
وقد نصت المادة (????) من مجلة الأحكام العدلية: «رؤية المحل الذي هو مقر
والحاصل أن القياس في جنس هذه المسائل أن يفعل صاحب الملك ما بدا له مطلقا؛ لأنه يتصرف في خالص ملكه، وإن كان يلحق الضرر بغيره، لكن يترك القياس في موضع يتعدى ضرره إلى غيره ضررًا فاحشا كما تقدم، وهو المراد بالبين فيما ذكر الصدر الشهيد، وهو ما يكون سببا للهدم وما يوهن البناء سبب له، أو يُخْرِجُ عن الانتفاع بالكلية؛ وهو ما يمنع من الحوائج الأصلية كسد الضوء بالكلية على ما ذكر في الفرق المتقدم، واختاروا الفتوى عليه.
وأما التوسع إلى منع كل ضرر ما، فيسد باب الانتفاع بملك الإنسان كما ذكرنا قريبا، ومنه ما ذكر أبو الليث في فتاواه حجرة سطحها وسطح جاره متساويان، فأخذ جاره في الصعود حتى يتخذ حائطاً بينه وبين جاره ليس له ذلك، فلو أراد أن يمنعه من الصعود حتى يتخذ سترة، إن كان إذا صعد يقع بصره في دار جاره له المنع، وإن كان لا يقع لكن يقع إذا كانوا على السطح ليس له المنع.
قال في فصول العمادي وعلى قياس المسألة المتقدمة وهي أن لا يمنع صاحب الساحة من أن يفتح صاحب العلو كوة ينبغي أن يقال في هذه: ليس للجار حق المنع من الصعود، وإن كان بصره يقع في دار جاره؛ ألا ترى أن محمدًا - رحمه الله - لم يجعل لصاحب الساحة حق منع صاحب البناء عن فتح الكوة في علوه، مع أن بصره يقع في الساحة، والمراد من قوله: يأخذ جاره ببناء السترة: أن يشاركه في بنائها لا أن يستقل هو بذلك، ويدل عليه بعض العبارات في كتاب الحيطان دار بين رجلين قسماها، وقال أحدهما: نبني حاجزا بيننا ليس على الآخر إجابته، وإن كان أحدهما يؤذي الآخر بالاطلاع عليه كان للقاضي أن يأمرهما ببنائه، يتخارجان نفقته بقدر حصة كل منهما، يفعله القاضي للمصلحة.
ونظيرها في فتاوى أبي الليث: رجل في داره شجرة فرصاد، فإذا ارتقاها يطلع على عورات الجار؛ يمنعه القاضي منه إذا رآه، قال في الذخيرة وعلى قياس مسألة فتح الكوة ليس للجار ولاية المرافعة، ولا للقاضي المنع. اهـ.
ولقد أحسن الصدر الشهيد في واقعاته؛ حيث قال: المختار أن المرتقي يخبرهم وقت الارتقاء مرة أو مرتين حتى يستروا أنفسهم؛ لأن هذا جمع بين الحقين.
وقد نصت المادة (????) من مجلة الأحكام العدلية: «رؤية المحل الذي هو مقر