اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

السفل والعلو، وقد نصت المادة السابقة على اختصاص كل من صاحب العلو والسفل بطبقته حتى يملك صاحب السفل الأرض، وصاحب العلو سطح طبقته مع التزام كل منهما بعدم التصرف الضار بالآخر، أما هذه المادة فتنص على الجزء الآخر، وهو الاشتراك بين صاحب العلو والسفل في المنافع المشتركة التي لا يستطيع كل منهما الاستفادة بملكه بدونها، وعليه فلو هدم الحائط أحدهما يجبر على إعادته؛ لأنه أتلف محل حق أحدهما، فيجب جبره على الإعادة، وعلى هذا سفل لرجل، وعليه علو لغيره، فأراد صاحب السفل أن يفتح بابا أو يثبت كوة أو يحفر طاقا أو يقد وتدا على الحائط أو يتصرف فيه تصرفًا لم يكن قبل ذلك، ليس له ذلك من غير رضا صاحب العلو، سواء أضر ذلك بالعلو - بأن أوجب وهن الحائط - أو لم يضر به عند أبي حنيفة - رحمه الله - وعندهما له ذلك إن لم يضر بالعلو، ولو أراد صاحب السفل أن يحفر في سفله بئرا أو بالوعة أو سردابًا، فله ذلك من غير رضا صاحب العلو إجماعًا، وكذا إيقاد النار للطبخ أو للخبز وصب الماء للغسل أو للوضوء بالاتفاق، وعلى هذا الاختلاف لو أراد صاحب العلو أن يحدث على علوه بناء أو يضع جذوعا لم يكن قبل ذلك أو يشرع فيه بابا أو كنيفا لم يكن قبله ليس له ذلك عند أبي حنيفة، سواء أضر بالسفل أو لا، وعندهما له أن يفعل ذلك ما لم يضر بالسفل، وله إيقاد النار وصب الماء للوضوء والغسل إجماعا.
ويتسق رأي أبي حنيفة في هاتين المسألتين مع مفهوم الشيوع الإجباري في المنافع التي يتوقف عليها انتفاع كل من صاحب العلو والسفل بطبقته.
وتتفق هذه المادة مع ما ورد في المادة (863) من مشروع القانون المدني طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية، ونصها: «لكل مالك، في سبيل الانتفاع بالجزء الذي يملكه في الدار، أن يستعمل الأجزاء المشتركة فيما أعدت له، مع مراعاة حقوق باقي الملاك»
المجلد
العرض
14%
تسللي / 1375