اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

وفي مغني المفتي: رجل أوصى لما في بطن المرأة جازت الوصية، ولو صالح أبو الحمل بما أوصى له مع رجل لم يجز؛ لأنه لا ولاية للأب على الجنين؛ لأنه أصل من وجه، تبع للأم من وجه كسائر أجزائها، فعملنا بهما، ففي حق الموصى له اعتبر نفسًا، وفي حق الصلح اعتبر جزءا، عملا بهما، كذا في الوالجية وفي التبيين، ولا تصح الهبة للحمل؛ لأن الهبة من شرطها القبول والقبض ولا يتصور ذلك من الجنين ولا يلي عليه أحد حتى يقبض عنه فصار كالبيع، قلت: فقد أفاد - رحمه الله - أنه لا ولاية على الجنين لأحد أصلا وبه ظهر خطأ من أفتى أن الوصي يملك التصرف في المال الموقوف للحمل، والله أعلم.
وإذا كسا مسكينا عن كفارة يمينه، ثم مات المسكين، فورثه هذا منه، أو اشتراه في حياته، أو وهبه له لم يفسد ذلك عليه؛ لأن الواجب قد تأدى بوصول الثوب إلى يد المسكين، ولم يبطل ذلك بما اعترض له من الأسباب، وقد بينا في الزكاة نظيره، والأصل فيه ما روي أن بريرة كان يتصدق عليها، وتهديه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويقول: «هي لها صدقة، ولنا هدية»، هذا دليل على أن اختلاف أسباب الملك ينزل منزلة اختلاف الأعيان، وفي حديث أبي طلحة أنه تصدق على ابنته بحديقة له، ثم ماتت فورثها منها، فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فقال عليه الصلاة والسلام: «إن الله قبل منك صدقتك، ورد عليك حديقتك».
ويملك أموال المسلمين بالقهر إذا أحرزوها بدارنا عندنا، ولا يملكونها عند الشافعي؛ لقوله تعالى: {وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [النساء: 141]، والتملك بالقهر أقوى جهات السبيل، ولما أغار عتيبة بن حصن على سرح المدينة، وفيه ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العضباء، وامرأة من الأنصار، قالت الأنصارية: فلما جن الليل قصدت الفرار من أيديهم، فما وضعت يدي على بعير الأرغي حتى وضعت يدي على ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العضباء، فركنت إليَّ فركبتها، وقلت: لئن نجاني الله تعالى عليها لأنحرنها ولآكلن من سنامها وكبدها، فلما أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقصصت عليه هذه القصة، قال: «بئسما جازيتها، لا نذر فيما لا يملكه ابن آدم»، وفي رواية: «رديها فإنها ناقة من إبلنا، وارجعي إلى أهلك على اسم الله».
والمعنى فيه أن هذا عدوان محض؛ لأنه حرام ليس فيه شبهة الإباحة، فلا يكون سببا للملك، كاستيلاء المسلم على مال المسلم، وهذا لأن الملك حكم مشروع مرغوب فيه، فيستدعي سببا مشروعًا، والعدوان المحض ضد المشروع؛ ولأن المعصوم بالإسلام لا يملك بالقهر كالرقاب؛ فإن الشرع أثبت العصمة بسبب واحد في المال والرقاب، قال - صلى الله عليه وسلم -: «فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم»، فذلك دليل المساواة بينهما في المنع من التملك بالقهر
المجلد
العرض
15%
تسللي / 1375