مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
شيئًا ثم يبدو له الرجوع، فصار الموهوب بأحد العقدين بمنزلة عين أخرى، بخلاف ما إذا عوض بعض الموهوب عن الباقي، وهو على حاله التي وقع عليها العقد؛ لأن بعض الموهوب لا يكون مقصود الواهب؛ فإن الإنسان لا يهب شيئًا ليسلم له بعضه عوضا عن باقيه.
والثالث: سلامة العوض للواهب، فإن لم يسلم بأن استحق من يده لم يكن عوضًا، وله أن يرجع في الهبة؛ لأن بالاستحقاق تبين أن التعويض لم يصح فكأنه لم يعوض أصلا، فله أن يرجع إن كان الموهوب قائما بعينه لم يهلك، ولم يزدد خيرًا ولم يحدث فيه ما يمنع الرجوع، فإن كان قد هلك أو استهلكه الموهوب له لم يضمنه، كما لو هلك أو استهلكه قبل التعويض، وكذا إذا ازداد خيرا لم يضمن كما قبل التعويض، وإن استحق بعض العوض وبقي البعض فالباقي عوض عن كل الموهوب، وإن شاء رد ما بقي من العوض، ويرجع في كل الموهوب إن كان قائما في يده ولم يحدث فيه ما يمنع الرجوع؛ وهذا قول أصحابنا الثلاثة، وقال زفر: يرجع في الهبة بقدر المستحق من العوض.
وأما سلامة المعوض وهو الموهوب للموهوب له فشرطه لزوم التعويض، حتى لو استحق الموهوب كان له أن يرجع فيما عوض؛ لأنه إنما عوض ليسقط حق الرجوع في الهبة، فإذا استحق الموهوب تبين أن حق الرجوع لم يكن ثابتا، فصار كمن صالح عن دين، ثم تبين أنه لا دين عليه، وكذلك لو استحق نصف الموهوب، فللموهوب له أن يرجع في نصف العوض إن كان الموهوب مما يحتمل القسمة؛ لأنه إنما جعل عوضا عن حق الرجوع في جميع الهبة، فإذا لم يسلم له بعضه يرجع في العوض بقدره، سواء زاد العوض أو نقص في السعر، أو زاد في البدن أو نقص في البدن كان له أن يأخذ نصفه ونصف النقصان، كذا روي عن محمد في الإملاء، وإنما لم تمنع الزيادة عن الرجوع في العوض؛ لأنه تبين له أنه قبضه بغير حق، فصار كالمقبوض بعقد فاسد، فيثبت الفسخ في الزوائد.
وإن قال الموهوب له أرد ما بقي من الهبة وأرجع في العوض كله لم يكن له ذلك؛ لأن العوض لم يكن مشروطًا في العقد، بل هو متأخر عنه، والعوض المتأخر ليس بعوض عن العين حقيقة، بل هو لإسقاط الرجوع، وقد حصل له سقوط الرجوع فيما بقي من الهبة فلم يكن له أن يرجع في العوض، فإن كان العوض مستهلكا ضمن قابض العوض بقدر ما وجب الرجوع للموهوب له فيه من العوض، وإن استحق كل الهبة، والعوض مستهلك يضمن كل قيمة العوض، كذا ذكر في الأصل من غير خلاف، وهو إحدى روايتي بشر عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهم الله وروى بشر رواية أخرى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه لا يضمن شيئًا، وهو قول أبي يوسف
والثالث: سلامة العوض للواهب، فإن لم يسلم بأن استحق من يده لم يكن عوضًا، وله أن يرجع في الهبة؛ لأن بالاستحقاق تبين أن التعويض لم يصح فكأنه لم يعوض أصلا، فله أن يرجع إن كان الموهوب قائما بعينه لم يهلك، ولم يزدد خيرًا ولم يحدث فيه ما يمنع الرجوع، فإن كان قد هلك أو استهلكه الموهوب له لم يضمنه، كما لو هلك أو استهلكه قبل التعويض، وكذا إذا ازداد خيرا لم يضمن كما قبل التعويض، وإن استحق بعض العوض وبقي البعض فالباقي عوض عن كل الموهوب، وإن شاء رد ما بقي من العوض، ويرجع في كل الموهوب إن كان قائما في يده ولم يحدث فيه ما يمنع الرجوع؛ وهذا قول أصحابنا الثلاثة، وقال زفر: يرجع في الهبة بقدر المستحق من العوض.
وأما سلامة المعوض وهو الموهوب للموهوب له فشرطه لزوم التعويض، حتى لو استحق الموهوب كان له أن يرجع فيما عوض؛ لأنه إنما عوض ليسقط حق الرجوع في الهبة، فإذا استحق الموهوب تبين أن حق الرجوع لم يكن ثابتا، فصار كمن صالح عن دين، ثم تبين أنه لا دين عليه، وكذلك لو استحق نصف الموهوب، فللموهوب له أن يرجع في نصف العوض إن كان الموهوب مما يحتمل القسمة؛ لأنه إنما جعل عوضا عن حق الرجوع في جميع الهبة، فإذا لم يسلم له بعضه يرجع في العوض بقدره، سواء زاد العوض أو نقص في السعر، أو زاد في البدن أو نقص في البدن كان له أن يأخذ نصفه ونصف النقصان، كذا روي عن محمد في الإملاء، وإنما لم تمنع الزيادة عن الرجوع في العوض؛ لأنه تبين له أنه قبضه بغير حق، فصار كالمقبوض بعقد فاسد، فيثبت الفسخ في الزوائد.
وإن قال الموهوب له أرد ما بقي من الهبة وأرجع في العوض كله لم يكن له ذلك؛ لأن العوض لم يكن مشروطًا في العقد، بل هو متأخر عنه، والعوض المتأخر ليس بعوض عن العين حقيقة، بل هو لإسقاط الرجوع، وقد حصل له سقوط الرجوع فيما بقي من الهبة فلم يكن له أن يرجع في العوض، فإن كان العوض مستهلكا ضمن قابض العوض بقدر ما وجب الرجوع للموهوب له فيه من العوض، وإن استحق كل الهبة، والعوض مستهلك يضمن كل قيمة العوض، كذا ذكر في الأصل من غير خلاف، وهو إحدى روايتي بشر عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهم الله وروى بشر رواية أخرى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه لا يضمن شيئًا، وهو قول أبي يوسف