اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

وجه رواية الأصل: أن القبض في العوض ما وقع مجانًا، وإنما وقع مبطلا حق الرجوع في الأول، فإن لم يسلم المقصود منه بقي القبض مضمونًا، فكما يرجع بعينه لو كان قائما يرجع بقيمته إذا هلك.
وجه الرواية الأخرى: أن العوض المتأخر عن العقد في حكم الهبة المبتدأة حتى يشترط فيه شرائط الهبة من القبض والحيازة، والموهوب غير مضمون بالهلاك، هذا إذا كان الموهوب أو العوض شيئًا لا يحتمل القسمة فاستحق بعضه.
فأما إذا كان مما يحتمل القسمة فاستحق بعض أحدهما، بطل العوض إن كان هو المستحق، وكذا تبطل الهبة إن كانت هي المستحقة؛ فإذا بطل العوض رجع في الهبة، وإذا بطلت الهبة يرجع في العوض.
الثاني: بيان ماهيته، فالتعويض المتأخر عن الهبة هبة مبتدأة بلا خلاف من أصحابنا يصح بما تصح به الهبة، ويبطل بما تبطل به الهبة لا يخالفها إلا في إسقاط الرجوع، على معنى أنه يثبت حق الرجوع في الأولى، ولا يثبت في الثانية.
فأما فيما وراء ذلك، فهو في حكم هبة مبتدأة؛ لأنه تبرع بتمليك العين للحال، وهذا معنى الهبة إلا أنه تبرع به؛ ليسقط حق الرجوع عن نفسه في الهبة الأولى، فكانت هبة مبتدأة مسقطة لحق الرجوع في الهبة الأولى، ولو وجد الموهوب له بالموهوب عيبا فاحشا لم يكن له أن يرده ويرجع في العوض، وكذلك الواهب إذا وجد بالعوض عيبًا لم يكن له أن يرد العوض ويرجع في الهبة؛ لأن الرد بالعيب من خواص المعاوضات، والعوض إذا لم يكن مشروطاً في العقد لم يكن عوضًا على الحقيقة، بل كان هبة مبتدأة، ولا يظهر معنى العوض فيه إلا في إسقاط الرجوع خاصة، فإذا قبض الواهب العوض، فليس لكل واحد منهما أن يرجع على صاحبه فيما ملكه.
أما الواهب؛ فلأنه قد سلم له العوض عن الهبة، وإنه يمنع الرجوع.
وأما الموهوب له؛ فلأنه قد سلم له ما هو في معنى العوض في حقه وهو سقوط حق الرجوع فيمنعه من الرجوع؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها، وسواء عوضه الموهوب له أو أجنبي بأمر الموهوب له أو بغير أمره، لم يكن للواهب أن يرجع في هبته ولا للمعوض أن يرجع في العوض على الواهب ولا على الموهوب له
المجلد
العرض
17%
تسللي / 1375