مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
أما الواهب فإنما لم يرجع في هبته؛ لأن الأجنبي لما عوض بأمر الموهوب له قام تعويضه مقام تعويضه بنفسه، ولو عوض بنفسه لم يرجع، فكذا إذا عوض الأجنبي بأمره، وإن عوض بغير أمره، فقد تبرع بإسقاط الحق عنه، والتبرع بإسقاط الحق عن الغير جائز، كما لو تبرع بمخالعة امرأة من زوجها.
وأما المعوض، فإنه لا يرجع على الواهب؛ لأن مقصوده من التعويض سلامة الموهوب للموهوب له، وإسقاط حق التبرع وقد سلم له ذلك، فلا يرجع على الموهوب له، أما إذا كان بغير أمره؛ فلأنه تبرع بإسقاط الحق عنه فلا يملك أن يجعل ذلك مضمونًا عليه.
وأما إذا عوض بأمره لا يرجع عليه أيضًا، إلا إذا قال له: عوض عني على أني ضامن؛ لأنه إذا أمره بالتعويض ولم يضمن له فقد أمره بما ليس بواجب عليه، بل هو متبرع به فلم يوجب ذلك الضمان على الأمر، إلا بشرط الضمان، وعلى هذا قالوا فيمن قال لغيره: أطعم عن كفارة يميني، أو: أد زكاتي، ففعل لا يرجع بذلك على الأمر إلا أن يقول له: على أني ضامن؛ لأنه أمره بما ليس بمضمون عليه، بخلاف ما إذا أمره غيره بقضاء الدين، فقضاه أنه يرجع على الأمر، وإن لم يقل: على أني ضامن نصًا؛ لأن قضاء الدين مضمون على الأمر، فإذا أمره به فقد ضمن له، ولو عوض الموهوب له الواهب عن نصف الهبة كان عوضا عن نصفها؛ وكان للواهب أن يرجع في النصف الآخر ولا يرجع فيما عوض عنه؛ لأن حق الرجوع في الهبة مما يتجزأ، ألا ترى أنه لو رجع في نصف الهبة ابتداءً دون النصف جاز؟ فجاز أن يثبت حق الرجوع في النصف بخلاف العفو عن القصاص والطلاق؛ لأن ذلك مما لا يتجزأ فكان إسقاط الحق عن البعض إسقاطا عن الكل.
وأما العوض المشروط في العقد فإن قال: وهبت لك هذا الشيء على أن تعوضني هذا الثوب فقد اختلف في ماهية هذا العقد، قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: إن عقده عقد هبة، وجوازه جواز بيع، وربما عبروا أنه هبة ابتداء بيع انتهاء، حتى لا يجوز في المشاع الذي ينقسم، ولا يثبت الملك في كل واحد منهما ما قبل القبض، ولكل واحد منهما أن يرجع في سلعته، ما لم يقبضا، وكذا إذا قبض أحدهما ولم يقبض الآخر، فلكل واحد منهما أن يرجع القابض وغير القابض فيه سواء حتى يتقابضا جميعًا، ولو تقابضا كان ذلك بمنزلة البيع يرد كل واحد منهما بالعيب وعدم الرؤية، ويرجع في الاستحقاق، وتجب الشفعة إذا كان غير منقول، وقال زفر رحمه الله - عقده عقد بيع ابتداء وانتهاء وتثبت فيه أحكام البيع، فلا يبطل بالشيوع، ويفيد الملك بنفسه من غير شريطة القبض، ولا يملكان الرجوع
وأما المعوض، فإنه لا يرجع على الواهب؛ لأن مقصوده من التعويض سلامة الموهوب للموهوب له، وإسقاط حق التبرع وقد سلم له ذلك، فلا يرجع على الموهوب له، أما إذا كان بغير أمره؛ فلأنه تبرع بإسقاط الحق عنه فلا يملك أن يجعل ذلك مضمونًا عليه.
وأما إذا عوض بأمره لا يرجع عليه أيضًا، إلا إذا قال له: عوض عني على أني ضامن؛ لأنه إذا أمره بالتعويض ولم يضمن له فقد أمره بما ليس بواجب عليه، بل هو متبرع به فلم يوجب ذلك الضمان على الأمر، إلا بشرط الضمان، وعلى هذا قالوا فيمن قال لغيره: أطعم عن كفارة يميني، أو: أد زكاتي، ففعل لا يرجع بذلك على الأمر إلا أن يقول له: على أني ضامن؛ لأنه أمره بما ليس بمضمون عليه، بخلاف ما إذا أمره غيره بقضاء الدين، فقضاه أنه يرجع على الأمر، وإن لم يقل: على أني ضامن نصًا؛ لأن قضاء الدين مضمون على الأمر، فإذا أمره به فقد ضمن له، ولو عوض الموهوب له الواهب عن نصف الهبة كان عوضا عن نصفها؛ وكان للواهب أن يرجع في النصف الآخر ولا يرجع فيما عوض عنه؛ لأن حق الرجوع في الهبة مما يتجزأ، ألا ترى أنه لو رجع في نصف الهبة ابتداءً دون النصف جاز؟ فجاز أن يثبت حق الرجوع في النصف بخلاف العفو عن القصاص والطلاق؛ لأن ذلك مما لا يتجزأ فكان إسقاط الحق عن البعض إسقاطا عن الكل.
وأما العوض المشروط في العقد فإن قال: وهبت لك هذا الشيء على أن تعوضني هذا الثوب فقد اختلف في ماهية هذا العقد، قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: إن عقده عقد هبة، وجوازه جواز بيع، وربما عبروا أنه هبة ابتداء بيع انتهاء، حتى لا يجوز في المشاع الذي ينقسم، ولا يثبت الملك في كل واحد منهما ما قبل القبض، ولكل واحد منهما أن يرجع في سلعته، ما لم يقبضا، وكذا إذا قبض أحدهما ولم يقبض الآخر، فلكل واحد منهما أن يرجع القابض وغير القابض فيه سواء حتى يتقابضا جميعًا، ولو تقابضا كان ذلك بمنزلة البيع يرد كل واحد منهما بالعيب وعدم الرؤية، ويرجع في الاستحقاق، وتجب الشفعة إذا كان غير منقول، وقال زفر رحمه الله - عقده عقد بيع ابتداء وانتهاء وتثبت فيه أحكام البيع، فلا يبطل بالشيوع، ويفيد الملك بنفسه من غير شريطة القبض، ولا يملكان الرجوع