مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
عليه. تناول المؤلف في هذه المادة الشروط الواجب توافرها في الواهب، وذلك بعد أن تكلم في المادة السابقة عن تملك العين بلا عوض، وتملكها بعوض في الهبة.
والهبة باعتبارها تمليك الأعيان بلا عوض عقد من عقود التبرعات، وعليه فلا بد للواهب أن يكون ممن يملك التبرع، فلا يملكها من لا يملك التبرع؛ وهو أن يكون الواهب عاقلا بالغا حرا مالكًا للعين الموهوبة غير محجور عليه، فلا تجوز هبة الصبي والمجنون؛ لأنهما لا يملكان التبرع لكونه ضررًا محضًا لا يقابله نفع دنيوي، فلا يملكها الصبي والمجنون كالطلاق والعتاق، وكذا الأب لا يملك هبة مال الصغير من غير شرط العوض بلا خلاف؛ لأن المتبرع بمال الصغير لا يملك قربان ماله إلا على وجه الأحسن؛ ولأنه لا يقابله نفع دنيوي، وقد قال الله عز شأنه: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [الأنعام: 152]؛ ولأنه إذا لم يقابله عوض دنيوي كان التبرع ضررًا محضا، وترك المرحمة في حق الصغير، فلا يدخل تحت ولاية الولي؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام»، وقوله عليه الصلاة والسلام: «من لا يرحم صغيرنا فليس منا»، ولهذا لم يملك طلاق امرأته وإعتاق عبده وسائر التصرفات الضارة المحضة.
وإن شرط الأب العوض لا يجوز عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد - رحمه الله -: يجوز، وعلى هذا هبة المكاتب والمأذون أنه لا يجوز عندهما سواء كان بعوض أو بغير عوض، وعنده: يجوز بشرط العوض، والأصل عندهما: أن كل من لا يملك التبرع لا يملك الهبة، لا بعوض ولا بغير عوض، والأصل عنده أن كل من يملك البيع يملك الهبة بعوض.
وجه قول محمد أن الهبة تمليك، فإذا شرط فيها العوض كانت تمليكا بعوض
والهبة باعتبارها تمليك الأعيان بلا عوض عقد من عقود التبرعات، وعليه فلا بد للواهب أن يكون ممن يملك التبرع، فلا يملكها من لا يملك التبرع؛ وهو أن يكون الواهب عاقلا بالغا حرا مالكًا للعين الموهوبة غير محجور عليه، فلا تجوز هبة الصبي والمجنون؛ لأنهما لا يملكان التبرع لكونه ضررًا محضًا لا يقابله نفع دنيوي، فلا يملكها الصبي والمجنون كالطلاق والعتاق، وكذا الأب لا يملك هبة مال الصغير من غير شرط العوض بلا خلاف؛ لأن المتبرع بمال الصغير لا يملك قربان ماله إلا على وجه الأحسن؛ ولأنه لا يقابله نفع دنيوي، وقد قال الله عز شأنه: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [الأنعام: 152]؛ ولأنه إذا لم يقابله عوض دنيوي كان التبرع ضررًا محضا، وترك المرحمة في حق الصغير، فلا يدخل تحت ولاية الولي؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام»، وقوله عليه الصلاة والسلام: «من لا يرحم صغيرنا فليس منا»، ولهذا لم يملك طلاق امرأته وإعتاق عبده وسائر التصرفات الضارة المحضة.
وإن شرط الأب العوض لا يجوز عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد - رحمه الله -: يجوز، وعلى هذا هبة المكاتب والمأذون أنه لا يجوز عندهما سواء كان بعوض أو بغير عوض، وعنده: يجوز بشرط العوض، والأصل عندهما: أن كل من لا يملك التبرع لا يملك الهبة، لا بعوض ولا بغير عوض، والأصل عنده أن كل من يملك البيع يملك الهبة بعوض.
وجه قول محمد أن الهبة تمليك، فإذا شرط فيها العوض كانت تمليكا بعوض