مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
وهذا تفسير البيع، وإنما اختلفت العبارة، ولا عبرة باختلافها بعد اتفاق المعنى كلفظ البيع مع لفظة التمليك.
ولهما أن الهبة بشرط العوض تقع تبرعا ابتداء، ثم تصير بيعًا في الانتهاء بدليل أنها تفيد الملك قبل القبض، ولو وقعت بيعًا من حين وجودها لما توقف الملك فيه على القبض؛ لأن البيع يفيد الملك بنفسه، فدل أنها وقعت تبرعا ابتداء، وهؤلاء لا يملكون التبرع فلم تصح الهبة حين وجودها، فلا يتصور أن تصير بيعًا بعد ذلك.
مادة 79: إذا كان المالك أهلا للتبرع، ولم يكن محجورًا عليه بدين أو سفه جاز له أن يهب وهو في حال صحته كل ماله أو بعضه لمن يشاء.
تناول المؤلف في هذه المادة هبة من هو أهل للتبرع بكل ماله أو بعضه، وذلك بعد أن تكلم في المادة السابقة عن الشروط الواجب توافرها في الواهب.
وقد ذكرنا أن الانسان إذا كان أهلا للتبرع بكونه حرًا عاقلا بالغا مالكا للعين الموهوبة ملكا تاما، غير محجور عليه بدين أو مرض؛ كان له أن يتصرف في أمواله كما يشاء، فله أن يبيعها وأن يهبها وأن يؤجرها وأن يعيرها أو يرهنها، وعليه فيجوز له أن يهب كل أمواله أو بعضها لمن يشاء، وهذا إذا لم يكن مريضًا، فإن كان مريضًا فلا تجوز هبة المريض، ولا صدقته إلا مقبوضة فإذا قبضت جازت.
وقال ابن أبي ليلى: تجوز غير مقبوضة؛ لأنها وصية، بدليل أنها تعتبر من الثلث، فالوصية تتأكد بالموت قبضت أو لم تقبض، ولا تبطل به، فكذلك الهبة في المرض؛ وهذا لأن المرض سبب الموت، وجعل ما يباشره المريض في الحكم كالثابت بعد موته، حتى لو طلق زوجته ثلاثا، ورثته بمنزلة ما لو وقعت الفرقة بينهما بالموت، فهذا مثله
ولهما أن الهبة بشرط العوض تقع تبرعا ابتداء، ثم تصير بيعًا في الانتهاء بدليل أنها تفيد الملك قبل القبض، ولو وقعت بيعًا من حين وجودها لما توقف الملك فيه على القبض؛ لأن البيع يفيد الملك بنفسه، فدل أنها وقعت تبرعا ابتداء، وهؤلاء لا يملكون التبرع فلم تصح الهبة حين وجودها، فلا يتصور أن تصير بيعًا بعد ذلك.
مادة 79: إذا كان المالك أهلا للتبرع، ولم يكن محجورًا عليه بدين أو سفه جاز له أن يهب وهو في حال صحته كل ماله أو بعضه لمن يشاء.
تناول المؤلف في هذه المادة هبة من هو أهل للتبرع بكل ماله أو بعضه، وذلك بعد أن تكلم في المادة السابقة عن الشروط الواجب توافرها في الواهب.
وقد ذكرنا أن الانسان إذا كان أهلا للتبرع بكونه حرًا عاقلا بالغا مالكا للعين الموهوبة ملكا تاما، غير محجور عليه بدين أو مرض؛ كان له أن يتصرف في أمواله كما يشاء، فله أن يبيعها وأن يهبها وأن يؤجرها وأن يعيرها أو يرهنها، وعليه فيجوز له أن يهب كل أمواله أو بعضها لمن يشاء، وهذا إذا لم يكن مريضًا، فإن كان مريضًا فلا تجوز هبة المريض، ولا صدقته إلا مقبوضة فإذا قبضت جازت.
وقال ابن أبي ليلى: تجوز غير مقبوضة؛ لأنها وصية، بدليل أنها تعتبر من الثلث، فالوصية تتأكد بالموت قبضت أو لم تقبض، ولا تبطل به، فكذلك الهبة في المرض؛ وهذا لأن المرض سبب الموت، وجعل ما يباشره المريض في الحكم كالثابت بعد موته، حتى لو طلق زوجته ثلاثا، ورثته بمنزلة ما لو وقعت الفرقة بينهما بالموت، فهذا مثله