مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
والقاعدة: أن الملك لا يثبت في الهبة بالعقد قبل القبض عندنا. وقال مالك - رحمه الله تعالى - يثبت؛ لأنه عقد تمليك، فلا يتوقف ثبوت الملك به على القبض كعقد البيع، بل أولى؛ لأن هناك الحاجة إلى إثبات الملك من الجانبين، فمن جانب واحد أولى، وحجتنا في ذلك ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا تجوز الهبة إلا مقبوضة» معناه: لا يثبت الحكم، وهو الملك؛ إذ الجواز ثابت قبل القبض بالاتفاق، والصحابة اتفقوا على هذا؛ ولأن هذا عقد تبرع، فلا يثبت الملك فيه بمجرد القبول كالوصية، وتأثيره: أن عقد التبرع ضعيف في نفسه؛ ولهذا لا يتعلق به صفة اللزوم.
والملك الثابت للواهب كان قويًا، فلا يزول بالسبب الضعيف حتى ينضم إليه ما يتأيد به، وهو تسليمه في الهبة؛ لإزالة يده عنه بعد إيجاب عقد التمليك لغيره، يوضحه أن له في ماله ملك العين وملك اليد، فتبرعه بإزالة ملك العين بالهبة لا يوجب استحقاق ما لم يتبرع به عليه، وهو اليد، ولو أثبتنا الملك للموهوب له قبل التسليم وجب على الواهب تسليمه إليه، وذلك يخالف موضوع التبرع بخلاف المعاوضات.
والصدقة كالهبة عندنا في أنه لا يوجب الملك للمتصدق عليه إلا بالقبض، خلافًا لمالك - رحمه الله - وفي الصدقة خلاف بين الصحابة ومن بعدهم - رضي الله تعالى عنهم وكان علي وابن مسعود - رضي الله عنهما - يقولان: إذا أعلمت الصدقة جازت، وكان ابن عباس ومعاذ - رضي الله عنهم - يقولان: لا تجوز الصدقة إلا مقبوضة. وعن شريح وإبراهيم النخعي - رحمهما الله تعالى - فيه روايتان ذكرهما في الكتاب، فأخذنا بحديث ابن عباس - رضي الله عنهما - وحملنا قول علي وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما - على صدقة الرجل على ولده الصغير، وذلك بالإعلام يتم؛ لأنه يصير قابضًا له، والأصل فيه قوله - صلى الله عليه وسلم -: «يقول ابن آدم: مالي مالي، وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت»، وما سوى ذلك فهو مال الوارث، فقد شرط النبي - صلى الله عليه وسلم - الإمضاء في الصدقة، وذلك بالقبض يكون.
وكذلك يشترط أن تكون العين الموهوبة محوزة، فلا تجوز هبة المشاع فيما يقسم، وتجوز فيما لا يقسم، كالعبد والحمام والدن ونحوها وهذا عندنا، وعند الشافعي رحمه الله - ليس بشرط، وتجوز هبة المشاع فيما يقسم وفيما لا يقسم عنده، واحتج بظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم -: {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَن يَعْفُونَ} [البقرة: 237]، أوجب له نصف المفروض في الطلاق قبل الدخول، إلا أن يوجد الحط من الزوجات عن النصف من غير فصل بين العين والدين
والملك الثابت للواهب كان قويًا، فلا يزول بالسبب الضعيف حتى ينضم إليه ما يتأيد به، وهو تسليمه في الهبة؛ لإزالة يده عنه بعد إيجاب عقد التمليك لغيره، يوضحه أن له في ماله ملك العين وملك اليد، فتبرعه بإزالة ملك العين بالهبة لا يوجب استحقاق ما لم يتبرع به عليه، وهو اليد، ولو أثبتنا الملك للموهوب له قبل التسليم وجب على الواهب تسليمه إليه، وذلك يخالف موضوع التبرع بخلاف المعاوضات.
والصدقة كالهبة عندنا في أنه لا يوجب الملك للمتصدق عليه إلا بالقبض، خلافًا لمالك - رحمه الله - وفي الصدقة خلاف بين الصحابة ومن بعدهم - رضي الله تعالى عنهم وكان علي وابن مسعود - رضي الله عنهما - يقولان: إذا أعلمت الصدقة جازت، وكان ابن عباس ومعاذ - رضي الله عنهم - يقولان: لا تجوز الصدقة إلا مقبوضة. وعن شريح وإبراهيم النخعي - رحمهما الله تعالى - فيه روايتان ذكرهما في الكتاب، فأخذنا بحديث ابن عباس - رضي الله عنهما - وحملنا قول علي وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما - على صدقة الرجل على ولده الصغير، وذلك بالإعلام يتم؛ لأنه يصير قابضًا له، والأصل فيه قوله - صلى الله عليه وسلم -: «يقول ابن آدم: مالي مالي، وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت»، وما سوى ذلك فهو مال الوارث، فقد شرط النبي - صلى الله عليه وسلم - الإمضاء في الصدقة، وذلك بالقبض يكون.
وكذلك يشترط أن تكون العين الموهوبة محوزة، فلا تجوز هبة المشاع فيما يقسم، وتجوز فيما لا يقسم، كالعبد والحمام والدن ونحوها وهذا عندنا، وعند الشافعي رحمه الله - ليس بشرط، وتجوز هبة المشاع فيما يقسم وفيما لا يقسم عنده، واحتج بظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم -: {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَن يَعْفُونَ} [البقرة: 237]، أوجب له نصف المفروض في الطلاق قبل الدخول، إلا أن يوجد الحط من الزوجات عن النصف من غير فصل بين العين والدين