مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
ولو كان الرجل مشهورًا يكتفي بذكره، ولا حاجة إلى ذكر الأب والجد حينئذ لحصول التعريف بالاسم بلا ذكر النسب خلافًا للدار عند أبي حنيفة فلا بد من تحديدها وإن كانت مشهورة، وعندهما لا يشترط؛ لأن التعريف بالشهرة كالتعريف بذكر الحدود، أو أبلغ. وذكر الحدود في العقارات؛ كذكر الاسم والنسب في الآدمي، ثم هناك الشهرة تغني عن ذكر الاسم والنسب فهذا مثله، وأبو حنيفة يقول بالشهرة يصير موضع الأصل معلوما. فأما مقدار المشهود به لا يصير معلومًا إلا بذكر الحدود وجهالة المقدار تمنع من القضاء. ومعنى هذا أن الدار المشهودة قد يزاد فيها وينقص منها ولا تتغير الشهرة بذلك، بخلاف الآدمي، فإنه لا يزاد فيه ولا ينقص منه، والحاجة هناك إلى إعلام أصله وبالشهرة يصير معلوما. وكذلك لا بد من ذكر البلدة التي فيها الدار ومن ذكر المحلة ومن ذكر السكة إذا وقعت الدعوى في العقار.
ويكتب في الحد ثم ينتهي إلى كذا أو يلاصق كذا أو لزيق كذا، ولا يكتب أحد حدوده كذا، وقال أبو حنيفة: لو كتب في عقد البيع مثلا أحد حدوده دجلة أو الطريق أو المسجد فالبيع جائز، ولا تدخل الحدود في البيع؛ إذ قصد الناس به إظهار ما يقع عليه البيع، لكن قال أبو يوسف: البيع فاسد؛ إذ الحدود عنده تدخل في البيع فاخترنا ينتهي أو لزيق أو يلاصق تحرزا عن الخلاف.
ما يصلح: حد الطريق يصلح حدا، ولا حاجة فيه إلى بيان طوله وعرضه إلا على قول فإنه شرط أن يبينها بالذرع، والنهر لا يصلح حدا عند البعض، وكذا السور؛ وهو رواية عن أبي حنيفة وظاهر المذهب أنه يصلح حدا والخندق كنهر، ولو حد بأنه لزيق أرض فلان، ولفلان في هذه القرية التي فيها المدعاة أراض كثيرة متفرقة مختلفة تصح الدعوى والشهادة.
ولو ذكر ثلاثة حدود يقبل عند أصحابنا الثلاثة. وعند زفر لا يقبل ما لم تذكر الحدود الأربعة، ولو لم يعرف إلا بحدين لا يقبل إلا في رواية عن أبي يوسف. قال إذا ذكروا أحد حدي الطول وأحد حد العرض يجوز للقاضي أن يقضي ويكتفي به، وهذا ليس بصحيح؛ لأن بذكر الحدين لا يصير مقدار المشهود به معلوما؛ فإن حدُّوها بثلاثة حدود جاز عندنا استحسانًا، وعلى قول زفر لا يجوز، لبقاء بعض الجهالة حين لم يذكروا الحد الرابع. وقياس هذا بما لو ذكروا الحدود الأربعة، وغلطوا في أحدها، ولكنا نقول قد ذكروا أكثر الحدود وإقامة الأكثر مقام الكل أصل في الشرع، ثم مقدار الطول بذكر الحدين صار معلوما، ومقدار العرض بذكر أحد الحدين بعد إعلام الطول يصير معلومًا أيضًا، وقد تكون الأرض مثلثة لها ثلاثة حدود. فإذا كانت بهذه الصفة فلا خلاف أنه يكتفي بذكر الحدود الثلاثة، وهذا بخلاف
ويكتب في الحد ثم ينتهي إلى كذا أو يلاصق كذا أو لزيق كذا، ولا يكتب أحد حدوده كذا، وقال أبو حنيفة: لو كتب في عقد البيع مثلا أحد حدوده دجلة أو الطريق أو المسجد فالبيع جائز، ولا تدخل الحدود في البيع؛ إذ قصد الناس به إظهار ما يقع عليه البيع، لكن قال أبو يوسف: البيع فاسد؛ إذ الحدود عنده تدخل في البيع فاخترنا ينتهي أو لزيق أو يلاصق تحرزا عن الخلاف.
ما يصلح: حد الطريق يصلح حدا، ولا حاجة فيه إلى بيان طوله وعرضه إلا على قول فإنه شرط أن يبينها بالذرع، والنهر لا يصلح حدا عند البعض، وكذا السور؛ وهو رواية عن أبي حنيفة وظاهر المذهب أنه يصلح حدا والخندق كنهر، ولو حد بأنه لزيق أرض فلان، ولفلان في هذه القرية التي فيها المدعاة أراض كثيرة متفرقة مختلفة تصح الدعوى والشهادة.
ولو ذكر ثلاثة حدود يقبل عند أصحابنا الثلاثة. وعند زفر لا يقبل ما لم تذكر الحدود الأربعة، ولو لم يعرف إلا بحدين لا يقبل إلا في رواية عن أبي يوسف. قال إذا ذكروا أحد حدي الطول وأحد حد العرض يجوز للقاضي أن يقضي ويكتفي به، وهذا ليس بصحيح؛ لأن بذكر الحدين لا يصير مقدار المشهود به معلوما؛ فإن حدُّوها بثلاثة حدود جاز عندنا استحسانًا، وعلى قول زفر لا يجوز، لبقاء بعض الجهالة حين لم يذكروا الحد الرابع. وقياس هذا بما لو ذكروا الحدود الأربعة، وغلطوا في أحدها، ولكنا نقول قد ذكروا أكثر الحدود وإقامة الأكثر مقام الكل أصل في الشرع، ثم مقدار الطول بذكر الحدين صار معلوما، ومقدار العرض بذكر أحد الحدين بعد إعلام الطول يصير معلومًا أيضًا، وقد تكون الأرض مثلثة لها ثلاثة حدود. فإذا كانت بهذه الصفة فلا خلاف أنه يكتفي بذكر الحدود الثلاثة، وهذا بخلاف