اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

الموصي في وصيته الأبد أو لم يذكر، وهو الوصية بالغلة، وسكني الدار، وخدمة العبد، وبعضها يقع على الموجود قبل الموت، ولا يقع على ما يحدث بعد موته سواء ذكر الأبد أو لم يذكر، وهو الوصية بما في البطن، والضرع، وبما على الظهر، فإن كان في بطنها ولد، وفي ضرعها لبن، وعلى ظهرها صوف وقت موت الموصي فالوصية جائزة، وإلا فلا، وفي بعضها إن ذكر لفظ الأبد يقع على الموجود، والحادث، وإن لم يذكر، فإن كان موجودًا وقت موت الموصي يقع على الموجود، ولا يقع على الحادث، وإن لم يكن موجودا فالقياس أن تبطل الوصية كما في الصوف والولد واللبن، وفي الاستحسان: لا تبطل، وتقع على ما يحدث كما لو ذكر الأبد، وهذه الوصية بثمرة البستان.
والشجر إنما كان كذلك؛ لأن الوصية إنما تجوز فيما يجري فيه الإرث، أو فيما يدخل تحت عقد من العقود في حالة الحياة، والحادث من الولد وأخواته لا يجري فيه الإرث، ولا يدخل تحت عقد من العقود فلا يدخل تحت الوصية بخلاف الغلة، فإن له نظيرا في العقود، وهو عقد المعاملة، والإجارة، وكذلك سكنى الدار، وخدمة العبد يدخلان تحت عقد الإجارة والإعارة فكان لهما نظير في العقود.
ومنها التقدير بثلث المال إذا كان هناك وارث، ولم يجز الزيادة، فلا تجوز الزيادة على الثلث إلا بإجازة الوارث الذي هو من أهل الإجازة، والأصل في اعتبار هذا الشرط ما روينا من حديث سعد ه أنه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أوصي بجميع مالي؟ فقال: «لا»، فقال: فبثلثيه؟ فقال: «لا»، فقال: فبنصفه؟ قال عليه الصلاة والسلام: لا، قال: فبثلثه؟ فقال عليه الصلاة والسلام: (الثلث والثلث كثير! إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير لك من أن تدعهم عالة يتكففون الناس) وقوله عليه الصلاة والسلام: (إن الله - تبارك وتعالى - تصدق عليكم بثلث أموالكم آخر أعماركم زيادة في أعمالكم؛ ولأن الوصية بالمال إيجاب الملك عند الموت، وعند الموت حق الورثة متعلق بماله إلا في قدر الثلث، فالوصية بالزيادة على الثلث تتضمن إبطال حقهم، وذلك لا يجوز من غير إجازتهم، وسواء كانت وصيته في المرض، أو في الصحة؛ لأن الوصية إيجاب مضاف إلى زمان الموت فيعتبر وقت الموت لا وقت وجود الكلام.
واعتبارها وقت الموت يوجب اعتبارها من الثلث لما ذكرنا أنه وقت تعلق حق الورثة بالتركة؛ إذ الموت لا يخلو عن مقدمة مرض، وحقهم يتعلق بماله في مرض موته إلا في القدر المستثنى، وهو الثلث، والفرق بين الوصية وغيرها من التبرعات كالهبة والصدقة أن
المجلد
العرض
19%
تسللي / 1375