اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

حال البيعة؛ لأن المسجد صار خالصا لله - تبارك وتعالى -، وانقطعت عنه منافع المسلمين، وأما البيعة فإنها باقية على منافعهم، فإنه يسكن فيها أساقفتهم ويدفن فيها موتاهم، فكانت باقية على منافعهم، فأشبه الوقف فيما بين المسلمين، والوقف فيما بين المسلمين لا يزيل ملك الرقبة عنده، فكذا هذا، ولو أوصى مسلم بغلة جاريته أن تكون في نفقة المسجد ومؤنته فانهدم المسجد، وقد اجتمع من غلتها شيء أنفق ذلك في بنائه؛ لأنه بالانهدام لم يخرج من أن يكون مسجدا، وقد أوصى له بغلتها، فتنفق في بنائه وعمارته، والله أعلم.
لهذا يجوز أن يوصي المسلم للكافر والكافر للمسلم، فالأول: لقوله تعالى: {لَا يَنْهَنكُمُ اللَّهُ} الآية، والثاني: لأنهم بعقد الذمة التحقوا بالمسلمين في المعاملات، ولهذا جاز التبرع المنجز في حالة الحياة من الجانبين، فكذا المضاف إلى ما بعد الممات، وفي الجامع الصغير: الوصية لأهل الحرب باطلة؛ لقوله تعالى: {إِنَّمَا يَنْهَنَكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ} [الممتحنة: 9]، وقال في النهاية ذكر في السير الكبير ما يدل على جواز الوصية لهم.
ووجه التوفيق: أنه لا ينبغي أن يوصي لهم، وإن فعل ثبت الملك لهم؛ لأنهم من أهل الملك. والمستأمن كالذمي في حق الوصية؛ لأن له أن يملكه المال حال حياته فكذا مضافا إلى ما بعد مماته.
والفرق بين الوصية والميراث في هذا، فالإرث لا يجري مع اختلاف الدين؛ لأن الإرث طريقه طريق الولاية والخلافة، على معنى أنه يبقى للوارث المال الذي كان للمورث، واختلاف الدين يقطع الولاية، فأما الوصية فتمليك بعقد مبتدأ؛ ولهذا لا يرد الموصى له بالعيب، ولا يصير مغرورا فيما اشتراه الموصي بخلاف الوارث.
مادة (??): لا يملك الموصى به إلا بقبول الوصية صراحة أو دلالة، كموت الموصى له بعد موت الموصي بلا قبول ولا رد، ولا يصح قبولها إلا بعد موت الموصي، فإن قبل الموصى له بعد موت الموصي ثبت له ملك الموصى به، سواء قبضه أو لم يقبضه. فإن مات بعد موت الموصي قبل القبول أو الرد انتقل الموصى به إلى ملك ورثته
المجلد
العرض
20%
تسللي / 1375