مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
المادة السابقة أن أحد أسباب وجوب الشفعة الشركة، ولم يذكر أنواعها في المادة السابقة، فتكون قد اتبعت الخبر، وإن لم يحتمل فلا تجعل الشفعة في غيره، وقال بعض المشرقيين الشفعة للجار وللشريك إذا كان الجار ملاصقا، أو كانت بين الدار المبيعة والدار التي له فيها الشفعة رحبة ما كانت إذا لم يكن فيها طريق نافذة، وإن كان فيها طريق نافذة إن ضاقت فلا شفعة للجار، قلنا لبعض من يقول هذا القول على أي شيء اعتمدتم؟ قال: على الأثر، أخبرنا سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة عن عمرو بن الشريد عن أبي رافع أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الجار أحق بسقبه»، فقيل له: فهذا لا يخالف حديثنا، ولكن هذا جملة وحديثنا مفسر، قال: وكيف لا يخالف حديثكم؟ قلنا: الشريك الذي لم يقاسم يسمى جارًا، ويسمى المقاسم، ويسمى من بينك وبينه أربعون دارًا، فلم يجز في هذا الحديث إلا ما قلنا من أنه على بعض الجيران دون بعض، فإذا قلناه لم يجز ذلك لنا على غيرنا إلا بدلالة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة»، دل هذا على أن قوله في الجملة: «الجار أحق بسقبه» على بعض الجيران دون بعض، وأنه الجار الذي لم يقاسم، فإن قال: وتسمي العرب الشريك جارا؟ قيل: نعم كل من قارب بدنه بدن صاحبه قيل له: جار، قال: فادللني على هذا، قيل له: قال هل بن مالك بن النابغة: «كنت بين جارتين لي، فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فألقت جنينا ميتا، فقضى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغرة»، وقال الأعشى لامرأته: أجارتنا بيني فإنك طالقة، فقيل له: فأنت إذا قلت هو خاص على بعض الجيران دون بعض لم تأت فيه بدلالة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم تجعله على من لزمه اسم الجوار، وحديث إبراهيم بن ميسرة لا يحتمل إلا أحد المعنيين، وقد خالفتهما معا، ثم زعمت أن الدار تباع وبينها وبين دار الرجل رحبة فيها ألف ذراع فأكثر، إذا لم يكن فيها طريق نافذة فيكون فيها الشفعة، وإن كانت بينهما طريق نافذة عرضها ذراع لم تجعل فيها الشفعة، فجعلت الشفعة لأبعد الجارين ومنعتها أقربهما، وزعمت أن من أوصى لجيرانه قسمت وصيته على من كان بين داره وداره أربعون دارا فكيف لم تجعل الشفعة على ما قسمت عليه الوصية إذا خالفت حديثنا؟ وحديث إبراهيم بن ميسرة الذي احتججت به؟ قال: فهل قال بقولكم أحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قلنا: نعم ولا يضرنا بعد إذ ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن لا يقول به أحد، قال: فمن قال به؟ قيل: عمر ابن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - وعثمان - رضي الله تعالى عنه - وقال بعض التابعين عمر بن عبد العزيز - رحمة الله تعالى عليه وغيره.
وجاء في الإنصاف: 255/ 6: المقسوم المحدود لا شفعة لجاره فيه، وهذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم، وقيل: تثبت الشفعة للجار، وحكاه القاضي يعقوب في التبصرة، وابن الزاغوني عن قوم من الأصحاب رواية، قال الزركشي وصححه ابن الصيرفي، واختاره الحارثي فيما أظن، وأخذ الرواية من نصه في رواية أبي طالب ومثنى: لا يحلف أن الشفعة تستحق بالجوار، قال الحارثي والعجب ممن يثبت بهذا رواية عن الإمام أحمد - رحمه الله - قال في الفائق: وهو مأخذ ضعيف.
وقيل: تجب الشفعة بالشركة في مصالح عقار، اختاره الشيخ تقي الدين - رحمه الله - وصاحب الفائق، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد - رحمه الله - في رواية أبي طالب، وقد سأله عن الشفعة فقال: إذا كان طريقهما واحدا شركاء لم يقتسموا، فإذا صرفت الطرق، وعرفت الحدود فلا شفعة، وهذا هو الذي اختاره الحارثي، لا كما ظنه الزركشي، من أنه اختار الشفعة للجار مطلقا، فإن الحارثي قال: ومن الناس من قال بالجواز، لكن بقيد الشركة في الطريق، وذكر ظاهر كلام الإمام أحمد المتقدم، ثم قال: وهذا الصحيح الذي يتعين المصير إليه، ثم ذكر أدلته، وقال: في هذا المذهب جمع بين الأخبار، دون غيره؛ فيكون أولى بالصواب.
فوائد منها: شريك المبيع أولى من شريك الطريق على القول بالأخذ، قاله الحارثي: ومنها: عدم الفرق في الطريق بين كونه مشتركا بملك، أو باختصاص؛ قدمه الحارثي، وقال: ومن الناس من قال: المعتبر شركة الملك، لا شركة الاختصاص، وهو الصحيح، ومنها: لو بيعت دار في طريق لها درب في طريق لا ينفذ، فالأشهر: تجب، إن كان للمشتري طريق غيره، أو أمكن فتح بابه إلى شارع؛ قاله في الفروع، وجزم به في التلخيص وغيره، وقدمه في الشرح وغيره، وقيل: لا شفعة بالشركة فيه فقط، ومال إليه المصنف، والشارح، وقيل: بلى، وأطلقهما في الفروع، وإن كان نصيب المشتري فوق حاجته
وجاء في الإنصاف: 255/ 6: المقسوم المحدود لا شفعة لجاره فيه، وهذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم، وقيل: تثبت الشفعة للجار، وحكاه القاضي يعقوب في التبصرة، وابن الزاغوني عن قوم من الأصحاب رواية، قال الزركشي وصححه ابن الصيرفي، واختاره الحارثي فيما أظن، وأخذ الرواية من نصه في رواية أبي طالب ومثنى: لا يحلف أن الشفعة تستحق بالجوار، قال الحارثي والعجب ممن يثبت بهذا رواية عن الإمام أحمد - رحمه الله - قال في الفائق: وهو مأخذ ضعيف.
وقيل: تجب الشفعة بالشركة في مصالح عقار، اختاره الشيخ تقي الدين - رحمه الله - وصاحب الفائق، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد - رحمه الله - في رواية أبي طالب، وقد سأله عن الشفعة فقال: إذا كان طريقهما واحدا شركاء لم يقتسموا، فإذا صرفت الطرق، وعرفت الحدود فلا شفعة، وهذا هو الذي اختاره الحارثي، لا كما ظنه الزركشي، من أنه اختار الشفعة للجار مطلقا، فإن الحارثي قال: ومن الناس من قال بالجواز، لكن بقيد الشركة في الطريق، وذكر ظاهر كلام الإمام أحمد المتقدم، ثم قال: وهذا الصحيح الذي يتعين المصير إليه، ثم ذكر أدلته، وقال: في هذا المذهب جمع بين الأخبار، دون غيره؛ فيكون أولى بالصواب.
فوائد منها: شريك المبيع أولى من شريك الطريق على القول بالأخذ، قاله الحارثي: ومنها: عدم الفرق في الطريق بين كونه مشتركا بملك، أو باختصاص؛ قدمه الحارثي، وقال: ومن الناس من قال: المعتبر شركة الملك، لا شركة الاختصاص، وهو الصحيح، ومنها: لو بيعت دار في طريق لها درب في طريق لا ينفذ، فالأشهر: تجب، إن كان للمشتري طريق غيره، أو أمكن فتح بابه إلى شارع؛ قاله في الفروع، وجزم به في التلخيص وغيره، وقدمه في الشرح وغيره، وقيل: لا شفعة بالشركة فيه فقط، ومال إليه المصنف، والشارح، وقيل: بلى، وأطلقهما في الفروع، وإن كان نصيب المشتري فوق حاجته